وأن يقول أيضاً: سبحان الله ربي الأعلى في سجوده؛ وذلك لمناسبة اللفظ؛ فإن في حال سجود الإنسان يكون منخفضاً فإذا كان في حال السجود يكون دانياً من الأرض فيحتاج إلى تعظيم الله عز وجل، وينبغي للإنسان أن ينشغل بدعاء الله سبحانه وتعالى، وأن لا ينصرف في حال سجوده؛ فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، وهذا من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها. وكذلك من جهة العدد كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود أنه ذكر أن عدد التسبيحات ثلاث، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، فقد تم ركوعه، قال: وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فذكرها ثلاثاً فقد تم سجوده، وذلك أدناه) وهذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينبغي للإنسان أن يواظب عليه من غير مخالفة، ولو زاد في ذلك فإن هذا من الأمور الحسنة، وهذا هو أدنى مراتب الكمال، والواجب في ذلك أن يسبح تسبيحة واحدة.
الرفع من الركوع والدعاء فيه
وأما بالنسبة للرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده إماماً ومنفرداً، أما المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد، وقد جاء في ذلك صيغ أربع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولها أن يقول: اللهم ربنا لك الحمد، ثانيها: أن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، ثالثها: أن يقول: ربنا لك الحمد، ورابعها: يقول: ربنا ولك الحمد. وهذه كلها ثابتة في الصحيح. وأما بالنسبة للقول بعد ذلك فيقول الإمام والمأموم: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وقد جاء أيضاً ما ينبغي للإنسان أن يقوله بعد رفعه من الركوع وهو: اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء، اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.