التأمين عقب قراءة الفاتحة
وكذلك فإنه إذا ختم قراءة الفاتحة فإنه يقول: آمين، يمد بها صوته إذا كان قارئاً بالجهر، ويؤمن معه الناس من خلفه، ولو أمن الناس كانوا في مقام الداعي؛ ولهذا لما ذكر الله عز وجل حال موسى و هارون مع فرعون قال الله جل وعلا: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس:88] قال الله جل وعلا بعد هذا الدعاء، والداعي موسى قال: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس:89] فالله عز وجل قال في أول الآية: ((وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ)) ثم قال الله جل وعلا: ((قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا)) إشارة إلى أن ثمة تأميناً، والمؤمِّن في ذلك هارون، فكان المؤمن في مقام الداعي، والتأمين في ذلك إما أن يكون بالقصر أو المد، يمد بها صوته فيقول: آمين، أو يقول: أمين من غير مد؛ فإن الأمر في ذلك سائغ وجائز.