تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[3] أما شجاعته. فهو الذي إذا هز الرحم ضحك سنه، ولا يقرعه ندامة، ويرى من وثباته وثباته كيف تكون الشهامة، طارت بقوادم أسيافه أجنحة العساكر، ورماهم بسهامه المصيبة فلحقهم منها الداء المخامر، وأم الصفوف فصلى الأعداء نار السعير، وكبر في ابتدائه فسلموا عند ذلك التكبير، وقلت في ذلك: أم الصفوف بعزمه في حربه صلى الأعادي نار حرب تضرم ورآه كبر في البداء دخوله بتحية جاءوا إليه وسلموا فأقامه الرحمن ظلا شاملا لعباده فضلا وقوم نوم حرم المنام بيقظة من ربه أخلى البلاد من الذين تحرموا وأذاقهم تشتيت شمل عادل من بعد ما آذوا الورى وتحكموا لما طغوا وتجبروا في حكمهم عزلوا بشيخ الملك ثم تندموا والطائعين أتوا فنالوا عزة بعد المتاب فأصلحوا وتقدموا فإن ركب جوادا كان من الأبطال لديه، وإن تقلد مهندا أو اعتقل سمهريا رأيت هذا يعتنقه وذا يميل إليه، وكم جر القوس فأصاب عين المطلوب سريعا، ووقع المعاند من الدهش وطار العقل صريعا، وكم قصم ظهر من طعن في غلوه، وقصد بصدر سيفه نحر عدوه.

لا ينتظر العساكر، ويدكس بنفسه الشريفة في الأول والآخر، إذا دق دقة واحده، ترى الفرسان بين يديه جائلة حائده، والأعداء جامدة خامدة، يخترق الصفوف، لو كانوا ألوف، إن ركب وإن مشى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فتأملت تلك الشجاعة، وقلت في تلك الساعة: وما شيخ إلا صارم في قتاله يحل عرى الأبطال بالصارم الهندي وليس له كفوء إا اشتبك القنا ولو جاءه جيش كموج من الأسد فلله شيخ قال في صدق عزمه إذا جاءني جيش أقوم به وحدي وأما الرماية. فهو الذي إذا هم بالانشراح، يفتح باب الأفراح، ويصلح فساد المزاج، ويوضح منهاج الابتهاج، فأن مسك القوس فتعجب لاجتماع الهلال بالقمر، وإن رمى بالبندق فانظر لعقد نجوم الجوزاء كيف انتثر، يخاف مخلب قوسه حتى النسر الطائر إذا رأى الواقع فيعترف أنه إليه صائر، فكم كر خلف كركي فانصرع، وحبرج فما طار حتى وقع، وغرنوق في مائة، مشرف بدمائه، وعقاب، في صيده أحلى من الشراب، لا يخرج عن الواجب، ولا يحجبه عن الخليل حاجب، صادق الكلام، وفي الذمام، يوقر الكبير، ولا يؤاخذ الصغير بالتقصير، ويعتمد حسن الوفاق، من الرفاق، ويعم بالاسعاف والأرزاق، لعلمه أن ما عنده ينفذ وما عند الله باق. بيت: شغل الطيور بحسن منظر وجهه فتوقفت فأصابها بالبندق ولعب بالطيور. فحنت إليه الجوارح، وجال وجاد وصال وصاد، وحصل السابح، واقتنص السائح، وركب في جيشه كالبدر بين الكواكب، ورجع في خدمته طيور السماء ووحوش الأرض مواكب، أما أحكامه، فالعدل إمامه، يسمع دعوى الأخصام، ويحكم بألطف كلام، وينصف بين الكبير والصغير، ولا يفضل الأمير على الفقير [4] حصار زرع. اول ما زرع الهيبة في البلاد، بدأ بأهل زرع لما أكثروا فيها الفساد، واستطالوا بالأذى إلى العباد، فشمر الذيل لهلاك المفسدين، وأثابه الله بالتشمير، وأقام الحدود فأقعدهم بالتوسيط والتسمير، ودخل الغور، فرحل الظلم والجور، وذلك بهمته السريعة، وسيره على الشريعة، وضرب دائرة السوء على العرب، فما نجا منهم إلا من هرب، ولما كثرت المساوي، بين أولاد الغزاوي، أوقعهم الرحمن في يديه، ولكنهم تشفعوا بحلمه إليه، واعترفوا بالخطأ واللوم، فقال: لا تثريب عليكم اليوم، ووفق الملك القاهر، لابن عبد القادر، حتى أتى إليه من شدة الفرح حافيا فقال له: ستجد أيها الحافي بشرى، وأولاده خبرا بعد ما خاف كسرى، وفتح الدروب، وأزال الكروب، وزار القدس الشريف، وسلك من الدروب الخيف، وزار الخليل عليه السلام، وكان عليه أبرك الأعوام.

[5] الغزاة المقبولة. وسمع بمجيء الفرنج إلى السواحل، فأوقف الجنائب في المراحل، فلما حل ركابه الشريف بثغر طرابلس المحروس، أقبل الأمن ورحل البؤس، واطمأنت البلاد، وانشرحت العباد، وفر أهل الكفر والعناد، وقصدوا بيروت وهم له صيدا، وطلبوا منه الصلح وهم يكيدون كيدا، ورموه بالمدفع بعدما أكمنوا، وما علموا أن الله يدفع عن الذين آمنوا، فنجاه مولاه، بمحافظته على الصلاه، وتجاوز كالبرق ولم بتألم، وكان هو المقصود ولكن الله سلم.

السيرة الشيخية · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرة الشيخيةص ٣