وقلت: لما أتى الإفرنج ساحل شامنا حتى تجولوا في ابلاد ويسرقوا لم يشعروا إل وأنت عليهم كالليث في الأغنام حين تفرقوا ولوا بكثرتهم على أعقابهم ما بين مقتول وآخر يغرق وأتيت منصورا بقدر قادر وعليك نور بالمهابة مشرق تقبل الله منه الغزوات، وأسعده في جميع الحركات، وقلت متغزلا وهو فأل مبارك وأيده الله على لساني في مواطن كثيرة، شعر: أصبحت يا شيخ لنا قبلة والغير مأموم وأنت الإمام يا ملك العصر كفيت الردي يا حاكما بالعدل بين الأنام عش في نعيم مالكا آمنا ما غرد القمرى وغنى الحمام واقطع بسيف العز رؤوس العدي فالدين بالسيف علا واستقام يا عادل القد وغصن النقا يا كامل الحسن وبدر التمام أخجلت بالميل غصون الربا وفقت بدر الثم بالابتسام وجوهر النظم ومنثوره تناسقا وابتسما في الكلام فزين النظم ومنثوره وزان نثر الدر حسن النظام يا ناصر الحق ومنصوره يا ناظرا فوق العدى يا همام مظفر أنت بما تشتهي ومؤيد بين الورى والسلام وقلت وقد عزم، نصره الله، التنزه في الربوة أيام النرجس: هواك قد شبب بين الربا وصفق النهر وغنى والدف والجنك فقد أطربا ورقصا الأغصان بالانخلاع والروة الفيحاء مشتاقة لملتقى الشيخ المليك المطاع والعين تجري لترى حسنه بدمعها المسفوح بين البقاع وأعين النرجس مفتوحة منتظر الطيبة والاجتماع فطف ولبي ساعيا للصفا لا تخلف الميقات بالامتناع وصل ولا تقطع حبل الهنا ووافق الاجماع بالاتباع واشتر اللذات في سوقها فما حياة العبد إلا متاع (سريع) قلت: في قبطة الشيخ زمام الورى وشد بالإبهام والخنصر ألبسه الله ثياب العلا فلم تطل عنه ولم تقصر (سريع) ظله ممدود وجوده موجود بسماعة وحماسه وتدبير وسياسة ومعرفة وفراسه، وهيبة ورياسه، وصبر إقدام، وثبات أقدام، وعفو عن الجرائم، وعفة عن الغنائم، وحلم وتقاضي وعفو عن المستقبل والماضي، كما قيل: ويغضي عن الأشياء سرا بعلمه إلى أن يقول الناس ليس بعالم وما ذاك من جهل به غير أنه يجر على الزلات ذيل المكارم (طويل) وقلت: بيضت وجهك عند الله يا أملي أصبحت مشتهرا بالعدل كالعلم جزت الشجاعة مألوفا سميت به والعلم والحلم والإنصاف والكرم (بسيط) وقلت: يا أيها الملك المأمون طائره فكري بمدحكم في غاية الخجل وما عسى تصف الأفكار في ملك بالسعد طالعه كالشمس في الحمل حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت بشدة البأس منه رقة الغزل وحاكم العدل مرفوع بحضرته وحاكم الجور والجبار في وجل وطاعة الله من طاعته وإذا دعا الجبال فتأتيه على عجل وقل لي سائل عنه ليعرفه الشيخ يعطيك شيئا قلت أي وعلي مدحته أرتجي فضلا فقابلني بكل خير وأغناني عن السفل حلو المعاني له فضل ومعرفة وجوده للمرجي غاية الأمل فانظر إلى وجهه واترك سواه وقل في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل واصغ إلى حكم عدل فيه مسايسة واسمع منادمة بالعلم والعمل واسمع معاني مديحي فيه مرتجلا عرائسا تنجلي جاءت على مهل به تحلت وحلت في مواقعها وذوقها بسماع الذائقين حل فشاهد الحسن والإحسان فيه معا وانصف وقولك مقبول علي ولي سل عنه واسمع به وانظر إليه تجد ملأ المسامع والأفواه والمقل (بسيط) ومما حباه الله تعالى به من الألطاف، منعه المتعرضين إلى الأوقاف، وجازى بالصدقات، وأمر بقراءة البخاري في أيام الطاعات، وختمه بالمواعيد والقراآن، ورفع العلماء إلى الغايات، وخلع الخلع السنيات، وسمح بالعطايا والهبات، وأطعم المساكين من الطيبات، وكساهم وستر العورات، فكم أطعم مسكينا، وكسا يتيما، وأطلق أسيرا، وقال: إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فقلت: تصدقت بالأموال سرا وجهرة وأطعمت مسكينا وأكسيت عاريا وعظمت أهل العلم فازددت رفعة وشرفت كتابا وأكرمت قارئا وأجريت فعل الخير لله خالصا وما زال بحر البر عنك جاريا (طويل) [6] خروج نوروز من قلعة الصبيبة. أول إحسانك إلى نوروز أطلعته من سجنه، ومننت عليه بعتق نفسه وأمنه، وقمته بالأموال والرجال، وأنعمت عليه بالخيل والجمال، ورسمت له بالدورة ليقضي بها مأربا، فخان ومان وفر هاربا، وأقبلوا من مصر الأمراء، ولا تسأل ما جرى، فلما دخلوا عليك، وهبتهم ما بين يديك، وكان برسمهم مجعولا، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
السيرة الشيخية · الصفحة ٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
السيرة الشيخيةص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي