[1] شرح حال الشام وقدومه إليها أول مرة وعمارتها كانت دمشق على المدائن جنة ولحسنها أهل التنزه يقصدوا جارت عليها حادثات زماننا حتى الذي قد كان يدنو يبعد وتحرقت وتقلقت أبوابها شبه الجحيم ونارها يتوقد فتشفعوا ساداتها بمحمد وتعبدوا لمليكهم وتهجدوا نظر الكريم لها بعين عناية وأغاثها بالشيخ مولا يحمد ملك عليه جلالة بمهابة من ذي الجلال مظفر ومؤيد واستبشرت سكانها بقدومه والقادمين لها بذلك يشهدوا وأتى بلاد الشام خصبا زائدا وبلابل الأفراح شكرا غردوا فأقام جامعها وعمر سورها متطوعا لجلال رب يعبد وبنى بدار العدل كرسي ملكه فارتاح سكانها وأضحى ينشد وإذا تأملت البقاع وجدتها تشقي كما تشقي الرجال وتسعد وأشرقت بساحتها أنوار وجهه السعيد، آخر أيام التشريق بعد العيد، رابع عشر الحجة الحرام سنة أربع وثمانمائة، وفي تلك الليلة المباركة نقلت الشمس ألى برج الأسد، فحل بها محل الروح في الجسد، فابتهجت برؤيته النواظر، وانشرحت بمقدمه القلوب والخواطر، وكثرت الأفراح وزالت الأنزاح، ورد الأمر إلى أهله، وجلب الخير بخيله ورجله، وأقبل السرور، وولت الشرور، وجمع الله شتات الأمور، وألف بالأنس كل نفور، وأقبلت الأمراء والحجاب، بالتهنئة وتقبيل الاعتاب، فرفق بالرعية، وأكثر من البر إلى البرية، وبسط بساط المعدله، وساروى بين الخصمين في المنزلة، وكبت الحاسد، وأصلح الفاسد، وألجأ الحائر، وأرشد السائر، ونصر المظلوم، وأجاب السائل المحروم، وبادر إلى فعل الخيرات، وظهر بالمغروف والصدقات، واشتهر بالمكارم والحسنات، وتأنس بتلاوة القرآن في الخلوات: قرأنا عندك القرآن حتى حفظناه وعاد كما بدانا وجدت لنا بمال منك حتى أزال الله عنا ما كرهنا وفي الدنيا وفي الأخرى سعدنا بما قلناه فيك وما شهدنا وما لك عندنا إلا دعاء مدى الأيام غبنا أو حضرنا [2] عمارة جامع تنكز. أول ما استغاث به جامع تنكز، ورفع قصة شكواه فأجابه وقال: إني لما تروم منجز، وقال: وقفي كثير وحيطاني قد انهدمت ونظرة منك يا مولاي تجبرني فاسأل الله أن يجزيك صالحة يا من بهمته العليا يعمرني فسمع دعواه وأزال بلواه، ونظر بعين العناية إليه، وعلق ناظره برجليه، وأصبح بالعمارة مجمل، ونظر إليه ثانية فتكمل.
عمارة دار السعادة. ولحظ دار السعادة، طلبا للحسنى والزيادة، فظهرت سعودها، وعاش بعد العدم وجودها.
فقلت: عمرت دار العدل يا مالكا فابتهجت حسنا وجملتها والناس قالوا بعد الدعا أحسنت يا شيخ وبيضتها وقلت مواليا: رنكك وإسمك على دار السعادة قال سعيد مقبل أتى بالنصر والإقبال عملت لله في الأحكام والأموال لا بد تدخل جنان الخلد بالأعمال وقلت في فتح باب النصر مواليا: كم لك من الأجر عند الله وكم لك قصر في جنة الخلد تجلي يا فريد العصر لا زلت تعلو بعزمك العدى في حصر حتى فتحت بسيف العزم باب النصر وقلت في فتح باب الفرج قبل أن يفتح وكان فألا مباركا: وأبشر بباب الفرج بفتح بإقدامك وكل أعداك يبقوا تحت أقدامك فقت الملوك بإنعامك وأقلامك بالسعد تجري أدام الله أيامك وقلت في عمارة جامع بني أمية، عمره الله بذكره أيا ملكا ساد الملوك برأيه وشاد مباني الدين من بعدما انهدم عفيك بتقوى الله في كل حالة ففعلك للتقوى ينجي من العدم حويت معاني الحسن في كل خصلة وسماك رب الخلق شيخا من القدم وما زلت في الأحكام شيخا وقدوة تذوق معاني اللفظ في الحكم والحكم ومن كل فن قد جمعت محاسنا فسبحان من أعطاك يا جامع النعم وفقت على كل الملوك بهيبة وزينتها بعد الشجاعة بالكرم عمرت بلاد الشام بالعدل والتقى وأنقذتها من ظلمة البؤس والنقم فأولها دار السعادة تنجلي محاسنها يا صاحب الكوس والعلم نرجو من الله الكريم يتمها بجامعها المهجور يا عالي الهمم يبقى لك الذكر الجميل مخلدا على الترك والحكام والعرب والعجم فأجاب سؤالي وحقق آمالي، وقصد الخير فيما يريد، وقام عزمه بالعمارة ساعيا من باب النصر إلى باب البريد، فشكر الله سعيه بثناء الخلق عليه، وبلغه مراده وأجرى الخيرات علي يديه، واستبشر بفضل الله تعالى وإرشاده، وقوله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده فبصفاته الزكية، وهمته العالية، أحيى ذكر بني أمية، ولم لم يكن بماله وهمته مساعد، لكان قيام العمل قاعد، فتتوجت بذكره الخطباء على رؤوس المنابر، ونطقت بشكره ألسنة الأقلام من أفواه المحابر، عمر الله به المساجد بعدما كانت بلاقع، وأصبح النسر طائرا بعدما كان واقع، وأشرقت أنوار المنارة الشرقية، وجبر الله تعالى كسر قلب الغربية، وانشرحت الصدور واطمأنت القلوب والنفوس، ودام له الدعاء في الأسحار من أهل العروس، فلو رآه تنكز لشكره على رأيه السديد، وصدقه على ذك نور الدين الشهيد. فتح طريق الحج وعمارة المفازات وإقامته المحمل الشريف. أما المحل فبك تجمل، وبهمتك تحمل، وسارت بذكرك الركائب، إلى حبيب الحبايب، وأظهر الله بك العجائب والغرائب، وترنمت بذكرك العشاق، من الحجاز إلى الصعيد إلى العراق. وقلت: أقمت ركب الحاج يا من حوى محاسن الإحسان واللطف حاز وفزت بالأجر وطيب الثنا من سائر العشاق نحو الحجاز وكلما تفعله صالحا يا قاعد الضرب مليح وساز وأصبحت حكامنا حلة مرقومة الحسن وأنت طراز وقلت : الشيح أضحى ملكا عادلا وزين الأحكام لما حكم وعمر الجامع من ماله تبرعا لله باري النسم وجمل المحمل في همة لأنه لا زال عالي الهمم وعدل كسرى فاق في حكمه وفاق أيضا حاتما بالكرم وصبح الإسلام من نعمة والذئب يرعى آمنا والغنم وفرج الله تعالى به القلوب الحزينة، لا سيما أهل المكة والمدينة، وأزال عنهم الضرر، بإرسال الصرر، وأدار المحمل وجلاه، وكساه الحرير وبالذهب حلاه، ومهد الأرض بعدله فحصل السرور بالتمهيد، ورزقه الله السعد والسعادة فقلت: هذا هو الملك السعيد، وقلت، وعن الصواب ما حلت: على المحمل المختار شاهدت خلعة وفرحنا رب السماء بكسوته وجاءت جيوش السحب بالدر رحمة تنقطه بالدر من فوق خلعته وسلطاننا المحفوظ بدر قد انجلى وغطى السحاب الشمس من نور طلعته وأقبلت الفرسان باللبس والقنا وكان له يوم عظيم بهمته وكنا نهارا لا يرى قط مهله وذاك بالتدبير منه وحرمته وزاد علوا حيث زاد تواضعا وزاد دعاء من قلوب رعيته فلا زال في الدنيا يرى ما يسره ويسكنه الرحمن في ظل رحمته فهو الأمين والمأمون برأيه الرشيد، وما برح بالفتوة عليا وكاد حلمه على معاوية يزيد، جوهري العقل دري الابتسام، وكلماته ملوك الكلام، تمتد لرؤيته الأعناق، لأنه حلو من المذاق، هذبته الحقائق، وأدبته الدقائق والرقائق. فقلت: يا جوهري العقل يا من فهمه يدري بيان معاني التحقيق سبحان من أعطاك ما تختاره متمكنا بالنصر والتوفيق فلما أصبح فضله كاملا، وخيره شاملا، أمست أزمة القلوب في يديه، وألقت منها محبة عليه، فقلت: قلب يمل على لسان ناطق ويد تخط رسالة من عاشق ها خطه ونظامه شهدا له من كل جارحة بقلب صادق ولما مالت القلوب والخواطر إليه جاد بإحسانه عليها، وجبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وقلت: لما رأى العبد شيخ الملك أيده رب السماء على أحكامه عشقه وقال في الحال تسبيحا لخالقه سبحان من خلق الإنسان من علقه وغربل الدر أبياتا مرصعة وكل بيت علا في حسنه طبقه وكل مطربة بكر ومرقصة رقيقة حررت طوعا بلا سرقة وكل جارحة حنت له رغبا لما نصبت له أشراكها حلقه كأنها بنت كرم في مواقعها برقة اللحن والألفاظ متفقه عروسة تنجلي في لين خطرتها وتطرب السمع من أنفاسها العقبة قصدي ومطلوب نظمي فيه جوهرة وعين در مديحي فيه مندفقة تزخرفت روضة بالزهر باسمه والطير غنى على أغصانها الرشقة وأيد الله سلطاني فثمرها بمدحه أصبح البستان في ورقة وقلت: محبة قلبي أوجبت فيك مدحتي ولو كنت في وصف المديح مقصر أصبر قلبي لو قتلت بحسنها على حبه وهو القتيل المصبر فيا أيها العذال في وصف حسنها بحق الهوى قولوا معي فيه واعذروا ولا تتركوا الإنصاف بيني وبينكم أما لكم عقل تعيشوا وتنظروا؟