وقلت: أيا ملك العصر الذي عز نصره لقد بلغت نفس المحب مرامها ترقيت للعلياء حتى ملكتها وأصبحت يا شيخ الملوك إمامها وطابت بك الدنيا وطاب نعيمها وزان وجوه الكائنات ابتسامها وراقص فيها المطربات وكؤوسها وغنى عليها بالسرور حمامها وفي الحرب ورخنا سماعا ومنظرا ودارت على الأعداء كؤوس جمامها قلعت من الأرض الفساد وأهله وأقعدتها رعبا بقلعة شامها وذاقت بنظم الطعن نثر رؤوسها وسلمت الأعدا فتم سلامها تناول كلا منهم سهم صائب بأيدي كماة ليس يخطي سهامها وكل غريم صار يلقي غريمة وبلغها رب السماء غرامها وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ليرفع أيام الحروب كرامها.
صفحة 39 فكانت ليوثا أو بدورا تهللت بشم قناها في بياض حسامها وكم فارس أضحى يروم إمارة وداهد صدقا باجتهاد فرامها ومهدت بالعدل البلاد بأسرها وأطفأت نيرانا يشب ضرامها وأشبعتم طير الفلاة ووحشها وحامت على هاماتها بهوامها وكانت خماصا بالصيام تعودت فحل بعيد النثر ترك صيامها وفطرت أكبادا وفتتت حسرة قلوب أعاد لا يرد سلامها فتحت بلادا جازها غير أهلها ورتبتها لم ملكت زمامها وجئت إلى القدس الشريف زيارة وزرت خليل الله وهو تمامها وأصبحت العباد يدعون بالبقا عقيب الصلاة في الدجى بقيامها ولم تمسكنا بعدلك أصبحت لك الخلق يدعو رؤوسها وعوامها وألقى عليها الله منك محبة مؤيدة حتى ترى في منامها ولما رأينا وجهك البدر مقبلا وما زال من بين البدور تمامها حمدنا إله الخلق شكرا وفرحة وسرت بك الدنيا وقام قوامها وراح بسيف الشرع من كان باغيا ومملكة الإسلام تم نظامها وعظمت أهل العلم فازددت رفعة ودولتك الغراء زاد احتشامها ووليت أرباب المناصب أهلها وحكمت أعيانا قبلت كلامها ودركت أدراك الدروب كبارها فذاقت حلال الرزق بعد حرامها وجئت إلى مصر عزيزا مؤيدا وكنت بحمد الله مسك ختامها (طويل) [36] التوجه إلى البحيرة والعرب ونقل الأمراء التراب على رقابهم. ولما توجه الركاب الشريف إلى العرب، وطلبوا النجاة لأنفسهم في الهرب، فمهدت البلاد وانصلحت أحوالها بعد الفساد، وأخذت الأموال والعيال وما نفعهم الاحتيال، فأقبلوا طائعين، فأحسنت إليهم (إن الله يحب المحسنين) ورجعت مؤيدا منصورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ونظرت بعين التدبير، إلى تحويل البحر بالحفير، فاستعملت المملوك والأمير، ساويت بين الغني والفقير، والكبير والصغير، فعملوا الجد في مزاح، وقطعوا بانشراح.
رأيت البحر في بر بعيد ووارده بجهد في عذاب نظرت إلى الذي قد قال بيتا جمعت الناس في نقل التراب إذ الحمل الثقيل توازعته أكف القوم هان على الرقاب (وافر) [37] وقعة قانبيه ومن معه من النواب وهروبهم إلى الشام وكسرتهم على حلب المحروة. أن قان بيه فخرج الأمر من يديه، وما غلبه أضر من صاحبين، نائب غزة ونائب حماة، وكل واحد في هواه، أخربوا البلاد، وأكثروا الفساد، وظلموا العباد، وأظهروا العناد، وما أفاد، وأما نائب طرابلس ونائب حلب، فإنهم أملوا بلوغ الأرب، فوقعوا في العطب، ومن هرب في الطلب، فكشفت الكرب، وأظهرت العجب، وفكيت الأسارى، بعد ما كانوا حيارى، وأظلم الجو من العكرة والكسرة في الوطيس بالنقع الشديد، فلما طلع نجم سعدك في سماء التأييد، اقتربت ساعة النصر من الرحمن بقلوب أقوى من الحديد، وقد سمع أهل الحشر بالامتحان في الصف هل من مزيد، ولا تسأل ما جرى في تلك الجمعة على المنافقين في التغابن وإمانهم بالطلاق فوقعوا في التحريم، فتبارك من آتاك الملك وأيدك من فضله بالنصر والتكريم، وأين تروح اللئام، من مالك الفردوس وباب المقام، والله تعالى أيده بمملكة حلب وحماه، فطوبى لم أصبح في حماه، وأما مصر فمشتاقة إليه، وقلوب أهلها معطوفة بالدعاء له والثناء الجميل عليه.