تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[34] التوجه إلى البلستين المرة الثانية. فتوجهت إلى حلب، وقد بلغت الأرب وجديت في الطلب، فأفلح من أقبل وخاب من هرب، وعميت بإنعامك الغني والصعلوك، واستبشرت بقدومك سائر الممالك والملوك، وفتحت البلاد، واطمأنت العباد، بالصواب والسداد، وركضت بعساكرك في الممالك الرومية، ورجعت مؤيدا منصورا من البلستين وملطيه.

[35] الدخول إلى القاهرة المحروسة في النوبة الرابعة مستهل شهر رمضان سنة [سبع] عشرة وثمانمائة. فخرج إلى الملتقى الخاص والعام، وكان عليهم أبرك الأيام، ومنهم من وصل في الملتقى إلى الشام، وزينت المدينة، بأفخر الزينة، وكانت الأفراح بذلك شهود، ويوم مجموع له الناس مشهود، وأنعمت بالخلع والهبات، وجاد فضلك بالأموال والصدقات، وأطلقت من الحبوس، واطمأنت بك النفوس، وجمعت السادة العلماء والطالبين، على قراءة البخاري حديث سيد المرسلين، تقبل الله منك الصلاة والصوم وختم في يوم عظيم.

فقلت في ذلك اليوم: الحمد لله الذي جمع شمل المحبين، على حديث سيد المرسلين، بالملك المؤيد، وأقام الشرع الشريف إماما للأمة والأئمة فأرشد، ونصب العلم علما للعلماء والحكام، فنصروه بالرايات والأعلام، ورعوا حق الرعية بحسن السياسة فأثنى عليهم في الكتاب المسطور. فقال تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر) ولله عاقبة الأمور، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي هدانا بحديثه القديم إلى صراطه المستقيم، وعلى آله وأصحابه وجمعنا بهم في جنات النعيم، وسلم تسليما كثيرا.

وبعد، فنبتدئ بمديح سيد المرسلين الذي سلكنا أحسن السلوك، ونختم هذا الختم الشريف بمدح سيد الملوك، وبالله المستعان، فقلت: سبحان موجد كون الخلق من عدم بقدرة خلق الإنسان في كبد بحسن تصوريه سوى فعدله والفهم زينته والنطق بالسدد وبالحواس معانيه منورة بسخطه ورضى البشر والندد وضحكه والبكا والعسر يسره فحال بشر في صورة الأسد وقلبه ملك بالعقل حكمته تدور في رأسه الروح في الجسد.

ثم اصطفاه وبالإسلام شرفه وبالهداية أهدى للهدى فهدى وأرسل المصطفى المختار سيدنا محمد الهادي الداعي إلى الرشيد أمده الله منه ثم أيده بنصره فهو المخصوص بالمدد أتى بدين هدانا من ضلالتنا ها شفاعته العظمى لها لغد قالت شفاعته لا تخض حر لظى يا برد ذاك الذي قالت على كبدي يا طالب العز في الدارين صل على خير البري كي تنجو من النكد واسمع أحاديثه فيها الشفاء لمن وعى الأحاديث بالأخبار والسند صحيحة اللفظ والمعنى منقحة كأنها جوهر في كف منتقد منقولة بروايات الشيوخ وما رووا رواياتها إلى يدا بيد عن الإمام البخاري الحبر مسندة كأنها الشمس لا تخفى على أحد شاعت له بركات أينما قرئت وفضلها شائع في الكون للأبد فالله يحفظ من أحيى قراءتها بعدله قاصد الخيرات في البلد شيخ الملوك الذي تروى محاسنه وقوله وافق القفال بالرشد تشارك العلما في البحث فظنته هداية نالها بالواحد الصمد حوى خصالا لها في الناس فائدة الجود بالمال والإقدام بالجلد فيه التواضع والإحسان للعلما وفيه السيف ما يخشى لكل ردي والعدل في الحكم لا تنسى سياسته أعيذ بالعلى الأعلى من الحسد فالله يبقيه للإسلام ي نعم والله يحفظه في الأهل والولد (بسيط) ومن حكم بالعدل والإنصاف، واتصف بهذه الأوصاف، استحق التفضيل على كثير من الناس، ومدح بنفائس الأنفاس.

وقلت: لما نشرت جواهرا في مالك طابت به السكان في الأوطان رصعت در المرقصات فأطربت وحلالي المنظوم بالسلطان (كامل) وقلت: مدحت شيخ الملك لما حمى بلاده حقا بلا منكر فاستمعوا يا سادتي مدحه أحلى من السكر والمسكر (سريع) وقلت: يا أيها الملك المؤيد في الورى أنعمت بالأوقات في أوقاتها لما تملكت البلاد جميعا وأذقتها بعد الممات حياتها وركبت في أقطارها بعساكر كالأسد في وثباتها وثباتها بشجاعة ومهابة وبهمة غابت أسود الأرض في غاباتها عمرتا وغمرتها بنواله فحلت وراقت وانجلت كرباتها عاشت وطابت أهلها واستوطنت والعدل ساري في جميع جهاتها (كامل) فسبحان من جعلك كهفا وملجأ للخائفين، فأيعذك بكهيعص وطه خاتم الأنبياء والمرسلين، كما فتحت الحج للمؤمنين، وأهديت بنور الفرقان، فجرعت الأعداء كؤوس الغصص، ولو أن الشعراء كالنمل ما أحصوا تواريخ الفصص، وصبحت بيوت التركمان كبيت العنكبوت وما بلغ أحد منهم ما يروم، وتلى في البلاد الرومية (آلم، غلبت الروم).

السيرة الشيخية · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السيرة الشيخيةص ١٢