محاصرة الملك الناصر حماة مع دمرداش والصلح. فتوجهت إليه، وضربت دائرة السوء عليه، ونوعت أنواع القتال، وحصرته فرأى الأهوال، فاستغاث بالناصر وهو من كل جهة خاسر، فأمر دمرداش أن يأتي إليه، فدارت الدائرة عليه، وانكسر وتزندق، لما وقع في الخندق، ودخل حماه، ولا خرج نوروز ولا حماة، فأخذت الغنيمة والخيل، واستمروا بحماه في الذل والويل، والدنيا مقبلة عليك، وعين الله تعالى ناظرة إليك، في طاعتك العرب والتركمان، وأنت بحم الله في أمان، ومن العجائب والغرائب، في بلوغ الأوطار، أن الله ينصرك بالأمطار.
فقلت: وكم لك وقعة بالنصر أفنت أعادي أفسدوا وطغوا وغاثوا بغيثك ربنا فيها بغيث وقوم يستغيثوا لا يغاثوا (وافر) فقلت: اخترت شيخي للمديح محبة والغير عندي ليس بالمختار ومن الكرامة في الحروب نرى له صبر على الهندي والحظار بالنصر أغناه الكريم بفضله وبلوغ ما يهوى من الأوضار وإذا أراد الله أن يغني الفتى ألقى عليه الدر كالأمطار (كامل) [26] فدخل شهر رمضان. فأكرمته بالأمان، فرحلت إلى حمص بن معك من الفرسان الأعيان، لعلهم يرجعون وهم في طغيانهم يعمهون، فأقبل شوال فرجعت إليهم بنية القتال، بالفرسان والرجال، فأقبل الناصر للشر لا غير، فأصلح الله الأحوال والصلح خير، وهرب دمرداش إلى حلب، وهو في الطلب، فأنعمت على نوروز بالذهب، وأمرته بالتوجه إلى حلب، ورجعت إلى الشام، مؤيدا بالملك العلام، فلما أقبل السلطان، تركت له الأوطان.
[27] التوجه إلى البلستين في النوبة الأولى. فأخذت نوروز والعسكر والرجال، وطلبت بهم النجاة وحقنت الدماء بترك القتال، وسلكت بهم أصعب الدروب، وهي عليهم أسهل من الحربو، وجعل الله التصرف والتدبي إليك، وأجرى الخيرات على يديك، فرجع الناصر إلى حلب، وأقبل إليه من هرب، وهو في أمره حائر، وفي حكمه جائر، وجاولت في الطريق، وخلصك الله من المضيق.
[28] الدخول إلى القاهرة المحروسة في النوبة الثانية. فاختفيت من البلستين وظهرت من بين العروستين، وأقبلت عليك القلوب والخواطر، وسر بقدومك الغائب والحاضر، ونزلت في الميدان، وحصل بك الأمن ومنك الأمان.
[29] وقعة الكرك. فأقبل إليك العساكر ونصبوا لك الشرك، فنجاك الله تعالى ومن معك وحصنك في الكرك.
وقعة الحمام في الكرك. وغدروك اللئام، وأنت في الحمام، فخرجت إليهم خروج الضرغام، وسقيتهم كاسات الحمام، وألبستهم ثواب الهوان، وأنت عريان، وما هالك كثرتهم وأنت وحدك تقاتل، والحي ما له قاتل، فنجاك الله وما النصر إلا من عند الله، ورموا أرواحهم في الأصوار، والتحقوا بشعار العار، وتركوا نساءهم وعيالهم و(أورثكم أرضهم وديارهم)، فأقبل الناصر، وهو مغلوب في الأول والآخر، واجتهد في الحصار، ونقب الأصوار، وهم في شدة من النشاب والأحجار، فاشتد عليهم الحر والجوع، وشاوروا أنفسهم في الرجوع، وطلبوا مصالحة، بنية غير صالحة، فوافقت على ذلك، ونجاك الله ومن معك من ضيق المسالك في المهالك.
[30] نيابة حلب. وتوليت جلب، بغير طلب، فقبلت عليها، وأقبلت إليها، بالنصر والتأييد، والله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وعن قليل كتب الناصر إلى التركمان، وأمرهم بالمخالفة والعصيان، فما هالك ذلك، وشتت شملهم بفرسانك ورجالك، [31] فأخلف الميعاد، وخرج إلى مصر فما عاد، وأقبل إلى الشام، وسام وحام، وما بلغ المرام، فأقبلت إلى حمص واستدعيت نوروز، وانتظرت البروز، فأقبل عليمك الشاليش، وهم في غاية التشويش، فمنهم بكتمر وطوغان، وطلبوا منك الأمان، فبلغتهم المراد، وأمرتهم بالاجتهاد في الجهاد.
فخرج الناصر من بلاد الشام بالأثقال، يريد القتال، فارتحلت بالأثقال والجمال، والفرسان والرجال، فتفرقت عساكره في الجبال، وكثر القيل والقال، فنزلتم على اللجون، وأنتم في مجون، هم في غبون متفرقون، فركب الناصر، وما له من قوة ولا ناصر، وطلب القتال، فرأى الأهوال، وما اتسقر له القرار، حتى طلب الفرار، وغنموا النجاة بالهزيمة، فاحتويت على الغنيمة.