تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترياق في رثاء الشيخ عبد الرزاق

رحمه الله

تسابقت المحاجر بالوكوف ………وأمسى كل قلب في وجيف

وأجهشت الرياض بوبل دمع ……لفقد العالم الحبر العفيفي

وأمسى منبر التوحيد يبكي ………: منيت بثلمة في حد سيفي

وصرح العلم يندب في ذهول ……يقول مضى من الدنيا أليفي

عظيم عالم دمث كريم ………ستقصر عن مزاياه حروفي

وفقدك يا عفيف الجيب نار ………يشب لهيبها في كل جوف

إذا ما مثلكم عنا تولي ………فيا همي ويا حزني وخوفي

إمام علم الأجيال علما ………وزهدا صادقا في غير زيف

ولم يك همه شكل وأكل ………وبهرجة وهز للكتوف

بعيد عن مظاهر كل كبر ………ويرضى بالحصير وبالرغيف

قريب من محب العلم سمح ………ولم يك مشمخرا في الكهوف

يجود بحسن موعظة وبعد ………عن التجريح والقول العنيف

وعف عن الحطام فكان حقا ……كما سموه بالشيخ العفيفي

وعاش مجاهدا شهما أبيا ………ولم يركن إلى الظل الوريف

فتلك مآثر في مصر تشدو ………بفضل بين حاضرة وريف

وفي أرض الجزيرة فيض علم ……ومجد بات كالطود المنيف

قضى في العلم والتعليم عمرا ……مع الإخلاص في العمل الوظيفي

مع الكتب العظيمة كان يحيي ……ويحييها بتعليم الألوف

وكان يعيشها فكرا وقلبا ………ولم تك زينة فوق الرفوف

يبث عبيرها في كل قلب ………ويجني للورى أحلى القطوف

يقيد بالدليل نفار صيد ………من الأفكار بالأثر الشريف

ويقفو هدي خير الناس دوما ……صدودا عن بني زيف وحيف

إذا التبست مسائل مشكلات ………وظل القلب منها في رجيف

جلاها بالبصيرة فاستنارت ………عيون القول بالفهم اللطيف

كأن الشيخ ينظر في هدوء ………إلى الإلهام من خلف السجوف

وكم سهر الليالي ماتعات ………سمير النجم بالفكر الحصيف

يكحل أعين التاريخ نورا ………ويملأ سمعه بهدي طريف

مطاياه العزائم مسرعات ………وهمة ماجد للحق يوفي

وفي جنح الظلام يبيت يدعو ……بدمع العين والقلب الأسيف

قليل لفظه والقول نزر ………كوزن الدر في كف الصريف

ولو أن الحديث له ضياء ………لأشرق في دجى الليل الكثيف

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٣٦