تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تعلمت من الشيخ رحمه الله التوحد الخالص وكان - رحمه الله - يحارب البدع والخرافات في القرية ولما ذهبت إلى الإسكندرية للالتحاق بكلية الطب البشري - جامعة فاروق سابقا - ترددت على مساجد أنصار السنة المحمدية وحضرت للشيخ - رحمه الله - دروسا في مساجد أنصار السنة المحمدية وحضرت بحي محرم بك وكانت المساجد تمتلئ بالمسلمين لسماع عالم جليل يحتل مكانة سامية بما حباه الله به من علم غزير وفقه مستنير وبصيرة نافذة وحرص شديد على تثبيت المهتدي وهداية الشارد وتبصير الجاهل ونصح الأمة وحب الخير لها .

كان رحمه الله بفقهه وورعه وتقواه وإشفاقه على طلبة العلم واهتمامه بأمر المسلمين يجذب بحديثه السامع فيتمنى ألا يفارقه .

فهو في الواقع قل من يناظره في العلم والخلق والحلم والصبر على الجهلة من المنتمين إلى الإسلام .

ولما سافر إلى المملكة العربية السعودية ترك فراغا لم يقدر أحد على سده رغم أنه ترك صديقه الشيخ عبد العزيز بن راشد - رحمه الله - وكان عالما وفقيها ومحدثا وصاحب مؤلفات نافعة ومنها :

" تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين " والذي يعتبر في غاية الكمال والروعة والإجادة .

ومع ذلك فقد ترك الشيخ عبد الرزاق فراغا عظيما لا يملأه غيره وصفوة القول أن الشيخ - رحمه الله - كان مربيا ومرشدا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم .

لا يداري ولا يماري ولا يكلف التأويل ليصوغ للناس ما يحبونه من الخرافات والخزعبلات .

كان - رحمه الله - لا يغشى منازل الوجهاء والأغنياء إلا إن دعى وكان يتعفف إن حضر ولا يقول إلا ما يرضى ضميره ولعل زهده هذا هو السبب في عزوفه عن إلقاء المحاضرات وحضورها .

كان - رحمه الله - مشهورا في مصر وفي السعودية ببذل جاهه في خدمة الصالحين في تصرفاته ومعونتهم ولا يرد صاحب حاجة يستطيع أن يقضيها له وكان حكيما في تصرفاته يفرض احترامه على الآخرين بعلمه وأخلاقه .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٣٠