كان عابدا زاهدا شاكرا وهبه الله ذاكرة نفاذة وقريحة وقادة بذل للحديث وللسنة النبوية كل جهده وأنفق فيها شبابه وشيخوخته ما كل ولا مل حتى بلغ الذروة في علمه وحفظه وحتى صار بحق فقيها في المحدثين ومحدثا في الفقهاء وإماما لأهل السنة .
وكما قال ابن تيمية في وصف أصحاب الحديث وأهل القرآن :
" يعلمون أن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من الناس ويقدمون هدى محمد صلى الله عليه وسلم على هدى كل أحد وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين و ( الإجماع ) هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين " .
لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم : " هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة " حديث متواتر في الصحيحين وغيرهما .
ولقد أصبح صدق بن تيمية في بيان معتقد أهل السنة والجماعة بقوله :
" فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك يعني بالنصوص والأحاديث التي فيها الصفات كما يؤمنون بذلك يعني النصوص والأحاديث التي فيها الصفات كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم " .