تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

……رحمة الله عليك أيها العالم الجليل أروع الصادق. لقد فجعت الأمة بفقدها لعالم جليل جعل حياته في سبيل الله تعالى تعليماً وإرشاداً وإفتاءاً وإشرافاً ، فلقد عرفنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي منذ أن تم له التوفيق بقدومه إلي المملكة كأستاذ شارك مع علمائنا الأفاضل ومنهم سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز ابن باز بارك الله أوقاته وحياته. لقد كان الشيخ بدخوله إلي طلابه أثناء التعليم يشد انتباههم بحكمته في الإلقاء والتبسيط ، حتى أصبح الطالب في مادته قلما ينال أقل من المتوسط العلمي ، وقد كان مثالاً للإخلاص والقدوة الحسنة في زهده وورعه وقد تخصص في علوم الدين ، ولقد نما إلي علمي انه يقرأ كثيراً ولا يبت في الجواب إلا بعد تريث مع ما أعطاه الله من فطنة وسرعة البديهة ، وكان رحمة الله كثيراً ما يشجع للمزيد من العلم ، ولم يكن ينظر إلي التسابق المادى ، بل كان يشجع على العلم والدعوة وكان يخصص وقته بين إجابة السائل شخصياً أو تحريرياً ، وما كان يسأم من السائلين ، بل كان يبذل جهده حتى يفهم سائله ، وكان رحمه الله مضيافاً للوافدين إليه ، وبلغني من عبادته أنه كان أشد الناس حفاظاً على السنة والعمل بها.

…وكان يحذر من البدع ودعوته دائماً ترى فيها الحكمة والموعظة الحسنة ، وإذا رأي أحداً متلبساً بمنكر في لباسه أو هيئته قام بنصح عام بالتلميح وضرب المثل ، حتى لا يدرك الحاضرون أنه يعني وشخصاً بعينه ، بينما المقصود بالنصيحة يدركها ويخرج شاكراً مستفيداً.

…وعرف الشيخ بالحياء والصمت إلا في حق. كان طلابه يهابونه حياء ويقدرونه في أنفسهم ، وإنني وطلابه الذين منهم الوزير والقاضي والداعية والأستاذ والإداري لا نقدر على مكافأته إلا بخالص الدعاء الصالح ، فبارك الله في ذريته وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء والإحسان. وإننا نرجو أن تنشر فتاواه الخاصة في سجل يستفاد منه.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٠٧