تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وقد أبتلي المسلمون ومن زمن بعيد بالقصاص الذين يملأون أحاديثهم بالأحاديث الموضوعة والواهية ، ويأتون بالقصص الغريبة ولو كانت باطلة ليجعلوا الناس يقبلون عليهم فكان الشيخ رحمة الىله يحذر الناس من الوقوع في أحابيلهم.

…وكانت إحاطته بمفردات اللغة العربية تكاد تكون شاملة ، فلقد كان يصحب القاموس المحيط ، و قد حدثني في أنه يجد متعة في قراءة موارده ، والناس عادة لا يرجعون إلي القاموس إلا عندما يريدون معرفة معنى كلمة ، أما الشيخ - رحمة الله - فقد كان يقرأ فيه كما يقرأ أي كتاب من الكتب.

…أما فهمه لعبارات الأقدمين في كتبهم فقد كان شيئاً مدهشاً حقاً ، وبعض العبارات بالغة التعقيد بسبب الرغبة عند هؤلاء المتقدمين في تحميل الألفاظ القليلة المعاني الكثيرة.

…لقد كان ينظر في العبارة العويصة فيحلها ويشير إلي مراميها ومقاصد كاتبها على نحو لا تجده عند كثير من أهل العلم.

…والعلماء نوعان : علماء ينعزلون عن الناس ، ويتفرغون لكتابة الكتب والمصنفات وعلماء يعنون ببناء النفوس وتوجيه العامة وإرشادهم ، وبالإجابة على أسئلتهم وحل مشكلاتهم ، وقد كان فقيدنا العظيم من النوع الثاني ، وقد انتفع بعلمه وتوجيهه خلق كثير ، وهناك عدد من مشايخنا كانوا من النوع الثاني وهم جبال من العلم ، وكذلك في العصور السابقة كان أكثر العلماء من هذا القبيل ، وأحسب أن فقيدنا كان يحمله على ترك التأليف عامل آخر وهو زهده في الشهرة والسمعة والمناصب.

ومع ذلك فقد كتب تعليقات نافعة على أجزاء من " تفسير الجلالين " كانت مقررة على طلاب المعاهد العلمية. وكتب تعليقات موجزة نافعة على كتاب " الإحكام " للآمدى ، وطبعت له " مذكرة في التوحيد " وهى الآمالى التي كان يلقيها على الطلبة.

…وقد كتب عدداً من الفتاوى والبحوث وذلك خلال عمله في اللجنة الدائمة. وكتب عدداً من المقدمات لكتب علمية أو رسائل جامعية.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٠٢