تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وكان في الكتابة ذا أسلوب متين جزيل بليغ ، لا يقل عن أساليب كبار الكتاب والأدباء تتصف عباراته بالإيجاز والإحكام والبيان والوضوح والجزالة. ولدى عدد من رسائله الشخصية إلي وهي نماذج على ذاك الأسلوب العالى.

وكان ذا بيان مشرق متدفق إذا تكلم أو درس لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحق.

وكان مناظراً قوى الحجة مستحضر الدليل يحيط بأطراف الموضوع الذي يناقشه.

وكان مدرساً ناجحاً سواء كان درسه في الجامع أو في الجامعة ، فلقد كان له درس أسبوعي في مسجد الشيخ محمد كما ذكرنا آنفاً ، ثم لما انتقل إلي بيته في شارع الخزان كان يؤم الناس في المسجد الذي يقابل بيته وكان يلقي ين الفينة والأخرى دروساً تأخذ الألباب في روعتها وعمق معانيها وغزارة أدلتها.

…وقد حدثني - رحمة الله - أنه أراد أن يحذر إخوانه في مصر من دجل الدجالين من القصاص والوعاظ الذين يأتون في دروسهم بالأقاصيص الممتعة التى تشد السامعين وتمتعهم وتستحوذ على إعجابهم ولا أصل لها ، والعامة هذا شأنهم في أغلب البلاد ، فألقي عليهم درساً ملأه بمثل تلك الأقاصيص الغربية فأعجبوا بالدرس واستمتعوا ، فلما رأي ذلك بادياً على وجوههم سألهم : ما رأيكم ؟ أهذا الدرس أحسن أم الدروس السابقة ؟ قالوا : بل هذا . إنه درس جميل ممتع. فقال لهم : هذا كله غير صحيح ، وما كنا عليه في دروسنا السابقة هو الصواب.

فأفهمهم بهذه الطريقة العملية أنه ليس عاجزاً عن أن يأتي في درسه بما يستحوذ على إعجابهم ، ولكن الحق هو الذي ينبغي أن يكون رائد الموجه والعالم.

إن العالم ينبغي أن يكون مريباً مرشداً يقول الحق ولا يخشي في الله لومة لائم ، لا يدارى ولا يتكلف التأويل ليسوغ للناس ما يحبون من الخرافات والأباطيل.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٠١