…وكان مفشراً عظيماً ، وإن أنس لا أنس لا أنس دروسه الرائعةو في تفسير القرآن التى كان يلقيها في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم في ( دخنه) في الرياض ، وكنت ملازماً لها وذلك من فضل الله على. لقد كان يغوص في المعانى الدقيقة في الآية ويذكر ارتباطها بما قبلها وبما بعدها ويصل بين تلك المعانى وبين حياة الناس ، ويشير إلي أسرار البلاغة ونواحى الإعجاز فيها ، وكان لا يرضي تأويل المتأخرين ولا المعاصرين المفتونين بحضارة الغرب الذين تزعزعت عندهم الغيبيات فراحوا يؤولون النصوص تأويلاً متكلفاً بعيداً.
…وكان فقيهاً مجتهداً ، وما كان يرضي التعصب لمذهب من المذاهب مع إحاطته بها ، بل كان يمشي مع الدليل. وقد تكونت لديه ملكة فقيهة عظيمة.
…وكان إذا سئل لا يتسرع بالإجابة ، بل يسأل عن دقائق الموضوع المطروح حتى يستوعبه ويقوم عنده تصور صحيح دقيق للموضوع ثم يجيب.
…وكان أصولياً متبحراًَ في هذا العلم العظيم. علم أصول الفقه ، واقفاً على دقائقه مطلعاً على كتبه مستحضراً لما فيها ، فإذا سألته عن كتاب من كتب الأصول ذكر لك خصائصه ومزاياه وطريقته والمآخذ التى تؤخذ عليه. وقد كان معجباً بكتاب " المستصفي " للغزالى وكتاب " الموافقات " للشاطبي.
…وكان من كبار علماء التوحيد على مذهب السلف رحمهم الله ، يعرض القضايا الدقيقة فيه بأسلوب مميز واضح ، وقد كان رحمة الله واقفاً على كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذا العلم. وقد استطاع أن يرد ما جاء في شرح الطحاوية وهو مقتبس من كلام ابن تيميه وتلميذه إلي مواضعه في كتبهما ، وقد تضمنت طبعة المكتب الإسلامي الأخيرة للكتاب هذه الإحالات.
…وكان في علوم العربية متمكناً ، فقد كان في النحو مرجعاً تراه يورد في حديثه القاعدة النحوية إذا اقتضاه التوضيح أن يوردها وكأنه من المتخصصين في النحو ، وكان ذواقة للنصوص الجميلة وهذا يدل على موهبة بيانية أكرمه الله بها وعلى تمكنه من علوم البلاغة.