تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وولد - رحمة الله رحمة واسعة - في شنشور من محافظة المنوفية من بلاد مصر في سنة 1323 هـ ودرس في الأزهر وتخرج فيه من أعلى مستوياته ، وقد حصل على الشهادة العالمية عام 1350 هـ ، ودرس مرحلة التخصص في شعبة الفقه وأصوله. وتابع تحصيله الشخصي حتى أضحى من أكبر العلماء في عصره ، وإني منذ طفولته إلي هذه اللحظة وأنا أعاشر العلماء ، أتتلمذ على أيديهم وأتلقي منهم وأباحثهم ، ولا والله لم ألق عالماً مثله في سعة اطلاعه ، ودقة استحضاره وحفظه وسلامة منهجه واستقامة حياته وجولان ذهنه ، وقدرته على إعطاء الحكم الدقيق في المسألة المطروحة ، ومعاصرته لأحداث زمانه ، لقد كان يعيش عصره ، ويدرك بعمق شراسة الغزو الفكرى الاستعماري للمسلمين ، ويعرف التيارات الفكرية والسياسية التى تسود العالم وتغزو بلاد المسلمين يعرفها تمام المعرفة ، وهذه صفة لم تكن موجودة في كثير من علماء عصره.

…كان مما يمتاز به سعة صدره وبعد نظره وزهده في الدنيا ومتاعها ، وحبه للخير للناس جميعاً وبذله جاهه في مساعدة الآخرين.

…وكان إذا تكلم في فن من فنون العلم ظن السامع أنه لا يحسن غيره وأنه متخصص فيه وحده ، كان موسوعي المعرفة : كان محدثا كبيراً قل أن يخفي عليه حديث ، وكان له مقدرة متميزة في تخريج الحديث والحكم عليه ، وقد يري في بعض الأحاديث من الرأي الصحيح ما لا تجده عند غيره سواء في تحديد درجة الحديث أم في فهمه والوقوف على دلالته.

…وله عناية خاصة بكتب الرجال ، وقد بلغ من عنايته أنه فقد جزءاً من كتاب الرجال فكتبه بخط يده وجلده ، ولما رآه بعض الولوعين بحفظ آثار عظماء استهداه هذا الجزء فأهداه إياه بحضورى.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٩٩