…أشهد أنني لقد جزعت لذاك النبأ جزعاً لم أجزعه إلا يوم وفاة والدى - رحمة الله - والشيخ عبد الرزاق عفيفي بمثابة الوالد. ثم تماسكت وتصبرت وتذكرت الآيات القرآنية التى تقرر أن الموت سبيل كل حى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ).
…وأن الجل إذا جاء لا يؤخر (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
…ومرت بخاطرى كلمة عمر بن عبد العزيز : ( ما الجزع مما لابد منه ؟ وما الطمع فيما لا يرجي ؟ وما العيلة فيما سيزول ؟ وإنما الشيء من أصله ، فقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد اصله ؟ وإنما الناس في الدنيا أغراض تنتضل فيهم المنايا وهم فيها نهب للمصائب ، ومع كل جرعة شرق ، وفي كل غصص).
…فاسترجعت قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غفر الله له ، وأكرم نزله ، وعوضه الجنة ، وعوض المسلمين خيراً.
…صحبته ما يزيد على اثنين وثلاثين عاماً ، ما تركت مجلسه في أسبوع إلا أن يكون أحدنا مسافراً ، وقلما كانت سفراتنا تطول. وقد جاورته سنين عديدة فكان نعم الأستاذ والجار. لقد تعلمت منه في هذه الصحبة أموراً كثيرة . منها ما يتعلق بالناحية السلوكية ، ومنها ما يتعلق بالناحية الشخصية 00 لقد كنت ألجأ إليه في كل أمر من هذه الأمور ، وكان يمدنى بالرأي السديد . والتوجيه القويم ، لقد أكرمه الله بالعقل المسدد ، والعلم الواسع ، والرأي الحكيم.
…وعلى الرغم من تلمذتى عليه ما كان يعاملنى إلا على أني زميل له تواضعاً منه وكرماً. أحسن الله إليه وجزاه الخير.