تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يلفت النظر في جلد هذا الشيخ وصبره إنه لما جاءه خبر وفاة أبنه أحمد وهو مدير ومحاضر في المعهد العالي للقضاء لم يتوقف عن برنامجه اليومي فقد جاء إلى طلابه في مرحلة الماجيستير - وكنت واحدا منهم - وألقى المحاضرة كالعهد به دون أثر أو تلعثم وكانت بعض العسر إلى المغرب وكان الطلاب كعادتهم بعد أن ينتهي من المحاضرة يوجهون الأسئلة واحدا تلو الآخر . وإذ به يجيب عنها دون أن يظهر عليه ما يلفت النظر وبعد انتهاء المحاضرة خرج من القاعة ونحن وراءه

وإذ بنا نحن الطلاب نفاجأ بطابور من الأستاذة وطلاب آخرين يقابلونه ويقبلونه معزين بوفاة ابنه . ولا تسأل عن ذهولنا نحن ليس من الوفاة ولكن لأن الشيخ لم يترك المحاضرة لا بل لأنه لم يخبرنا ولم يظهر عليه أي آثر للصدمة . . فأقبلنا عليه مع غيرنا مواسين ومعزين - فرحمه الله وغفر له .

ورحم الله جلالة الملك عبد العزيز وأبناءه من بعده . وجعل التوفيق حليف خادم الحرميمن الشريفين الملك فهد وإخوانه الذين كان هذا العالم الفذ محل اختيارهم وموضع تقديرهم والذي آل به هذا الاهتمام إلى أن تدرج - رحمه الله - في التدريس قرابة أربعين سنة . ثم في تولي إدارة المعهد العالي للقضاء . ثم نائبا لرئيس لجنة الإفتاء . ثم عضو هيئة كبار العلماء .

فرحمك الله يا أبا أحمد رحمة واسعة وأنزلك منازل الصديقين والشهداء وألهم أبناءك محمدا ومحمودا وإخوانهم وأخواتهم ووالدتهم وذويهم الصبر والسلوان وعوض هذه البلاد خيرا بعد رحيلك .

(ا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .

د / صالح بن سعود آل علي

عضو مجلس الشورى

دمعة حرى على فقيد العلم والأخلاق والتربية

عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله

بقلم زهير الشاويش

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٩٣