إن هذا المشهد العظيم الذي عاشته عاصمة المملكة في توديعها هذا العالم يدل على وعي هذه الأمة وتقديرها للمخلصين من رجالها والعلماء العاملين بعلمهم من أبنائها . وهو آية من الآيات الدالة على الوفاء الذي يتميزو به هذه الأمة المسلمة في مملكتنا الحبيبة للأوفياء لها .
رحم الله فقيدنا المحبوب وعالمنا الجليل وشيخنا الفاضل وأسكنه جناته وأمطره الله بشآبيب رحمته وجعل قبره روضة من رياض الجنة وجمعنا الله به في دار كرامته ومستقر رحمته ونرجو الله أن يعوضنا عنه خيرا .
وشكرا جزيلا لهذه الأمة على وعيها ووفائها وتقديرها للمخلصين من أبنائها والجادين من رجالها .
وأخيرا نقول : طبت حيا وميتا وإن القلب ليخشع وإن العين لتدمع وإننا عليك يا عبد الرزاق لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا .
(ا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
عبد الله بن محمد العجلان
العفيفي المفتي والعالم المربي
غير خاف أن العلماء يحتلون في الأمة - أي أمة - مكانة سامية تليق بهم بوصفهم معالم هداها ومصابيح دجاها بما يسدونه من جميل عطائهم وحسن صنيعهم في في مجال العلم ونشره .
نعم إن العلماء هم كذلك وإن نظرة الأمة لهم ليست إلا كذلك ومن أجل هذا أصيب الوسط العلمي والعام من علماء ومتعلمين بالذهول يوم الخميس 25 / 3 / 1415 هـ . عندما فاضت روح علم من اعلام هذه البلاد وواحد من اكبر علمائه ألا وهو فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عليه من الله الرحمة والرضوان .
أصيب الناس بالحزن والأسى لفقد هذا العالم الذي كان - يرحمه الله - واحداً قل من يناظره في الشريعة وعلومها جاء به الملك عبد العزيز مؤسس هذا الكيان وموحد هذه المملكة جاء به مع علماء اخرين من داخل المملكة وخارجها لينفذ بهم ومن خلالهم سياسته الصارمة في محاربة الجهل وأقتلاع جذوره بعد أن خيم ردحا من الزمن على أجزاء من هذه الجزيرة .