تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان كثير الصمت يفرض احترامه على جالسيه كثير شديد الملاحظة دقيق الفهم نافذ الفراسة ويلاحظ جليسه بأن أسلوبه في الحديث والصمت مختلف باختلاف المجالس والحضور في كل جلسة وحسب الموضوعات التي يتبادلها الحضور في البحث في موضوعات علمية إلى موضوعات اجتماعية إلى أخبار وتحليلات وغيرها فهو ينطلق في الحديث في المسائل العلمية وفي تحليل بعض الظواهر الاجتماعية وهو يمسك عن الحديث إذا كان الحديث في أمور الناس ودنياهم العامة والقضايا التي ليس له فيها دخل أو تأثير فكان مثالا في علمه وأدبه وأخلاقه وقدوة في تصرفاته ورعا زاهدا تقيا متواضعا يندر أن يوجد في الناس مثله .

وإذا كان الرجل لم يخلف لنا آثارا علمية تتناسب مع مكانته العلمية وطول ممارسته للتدريس والتعليم والوعظ والإرشاد والفتوى فقد كانت جهوده منصبة على بناء الشخصية وتربية الرجال وإعداد العلماء بالعلم والعمل والإخلاص .

وحمل أمانة التبليغ والقيام بواجب الأمة في مجالات الخدمة لهذا الدين وبه ولا أكون مبالغا إذ قلت : إن معظم علماء المملكة - اليوم - هم إما من طلابه أو ممن استفادوا منه بوجه من وجوه الاستفادة وكلهم يحفظ له حقه وجهوده وتعتبر وفاته خسارة عظيمة إذ أنه من كبار حملة ميراث النبوة في هذه المملكة ومن دعاة الهدى وأئمة التوجيه الصائب ولا غرابة في أن يتوافد أبناء عاصمة المملكة إلى المسجد الجامع الكبير في مدينة الرياض من كل حدب وصوب وأن تكتظ بهم شوارع العاصمة وأن يضيق بكثرة المصلين المسجد على سعته وساحاته على امتدادها والشوارع المحيطة به على طولها .

وأن يمشي أبناء مدينة الرياض في تشييع جنازته زرافات ووحدانا شيوخا وشبابا حتى ضاقت بهم شوارع العاصمة على سعتها وغصت المقبرة بالمشيعين والطرقات المؤدية إليها .

كل منهم يريد أن يلقي على هذا الفقيد نظرة أخيرة .

ويقول له : وداعا أيها الإمام وموعدنا معكم في الجنة إن شاء الله .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٩٠