ولقد وقع خبر وفاته - رحمه الله - على نفوس أبنائه ومحبيه وعارفي فضله وما أكثرهم بل على الأمة وشدة المصاب ولكن الكل - وهم مؤمنون بالله وراضون بقضائه وقدره - يعلمون أن الموت حق وأنه مصير كل حي قالوا بصوت واحد : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ودعوا الله بصادق الدعاء وخالص الرجاء بأن يسكنه فسيح جناته ويغفر له ويعفو عنه وأن يعوض هذه الأمة فيه خيرا .
لقد عرفت هذا الرجل أستاذا في علوم الشريعة واستمعت لدروسه وتلقيت عنه في فترات مختلفة فأدركت مكانته العلمية وصدق لهجته وسداد توجيهه وجاورته في السكن فكان خير جار ورافقته في السفر فكان نعم الرفيق والمؤانس وجالسته فرأيت فيه حسن الأدب وصواب الرأي وتعرفت على بعض مراجعة في الدراسة وإعجابه ببعض العلماء وبعض الأئمة في بعض الأمور كان تلميذا مخلصا على مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية قرأ نتاجهما العلمي قراءة مكررة جتى وعى ما فيها عن قناعة وتشرب فقههما ومنحهما في الاجتهاد واستغلالهما في أخذ الأحكام من الأدلة الشرعبية وهو يظهر الإعجاب بيهما ولا يخفي على مجالسه تقديره لهذين الإمامين الجليلين كما لا يخفي عليه إعجابه بحركة الإصلاح والتجديد في نجد على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في الدعوة وحسن معالجته للمشكلات التي تواجهه في دعوته ويلمس منه إعجابه في مجال القيادة والسياسة والحكمة بالملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل في توحيد المملكة العربية السعودية ويظهر بجلاء احترامه وتقديره لكثير من علماء المملكة العربية السعودية وفي مقدمتهم الشيخان الجليلان الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن باز في علمهما وعملهما . وذكر لي يوما من الأيام بأنه حين كان يدرس في المعهد العلمي في عنيزة حضر دروس الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي وكان يثني عليه ثناء عطرا في علمه وورعه وأسلوب حياته وتنظيم وقته ويقول : إنه كان سابقا لعصره بحرا في