قد فقدنا عالما فاضلا ومربيا لأجيال من العلماء وطلاب العلم : إنه شيخنا فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي والذي توفى يوم الخميس الماضي الخامس والعشرين من ربيع الأول عام 1415 هـ - رحمه الله وأكرم مثواه .
لقد فقدنا بفقده عالما فاضلا قضى كل حياته في سبيل العلم تحصيلا وتعليما نفع الله به عدد كثيرا من الطلاب الذين تتلمذوا عليه أو تتلمذ على طلابه .
لقد عرفته رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - منذ ستة وثلاثين عاما وتوطدت صلتي به في أثناء طلب العلم والدراسة في كلية العلوم الشرعية في الرياض ثم في المعهد العالي للقضاء ثم في حلقات المساجد والمحاضرات في الجامعات ومناقشة الرسائل الجامعية وازدادت معرفتي به حينما لازمته فترة إعداد بحثي في الماجيستير حيث كان مشرفا عليه فكان نعم الموجه والناصح يبذل وقته وجهده ويحرص على إفادة طالب العلم .
ولا أبالغ إذا قلت أن غالب منسوبي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من طلابه أو طلاب طلابه بل إن هذا الوصف ينطبق على غالب العلماء في المملكة سواء كانوا في القضاء أم التدريس أم الإفتاء والدعوة .
لقد عاصر - رحمه الله - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ نواتها الأولى واستمر عطاؤه في الكليات والمعاهد بعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم عليه رحمة الله ثم في مجال الإفتاء والدعوة في رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد .
وكان فيها من المقربين لسماحة والدنا وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله - ونصر به العلم وأهله .
حيث تعرف لأصحاب الفضل فضلهم ومكانتهم ويجد في رحابها أصحاب المواهب والقدرات ما يفيدون مجتمعهم وأمتهم .
وهذا ديدنها منذ عهد مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - فهي ملاذ للعلماء العاملين والدعاة المخلصين من مختلف أصقاع العالم .