يكون سبباً في هدايته ، ولذلك كان علينا أن نعيش دروس الهداية ولا نقصر في الحضور حتى نخرج جميعاً إلي الناس ونحن على مستوى الدعوة ، ولهذا أجلس إليكم لنتعرف على الطريقة المثلي في الدعوة إلي الله وهي أمر واجب علي كل داعية ، فإذا كانت أنصار السنة لا يتمسكون بهذا الأمر فأين هي السنة ، ومن هنا نري أن أسلوب سيخنا في الدعوة كان أسلوباً رائعاً يجعل المستمع في شوق إلي الاستماع ، وكفي تدليلاً على ذلك أنه ما ذهب إلي أمر مهما كان هذا الأمر ما ويبذل له النصح ينتظر بماذا يرجع ، فإذا نجح زوده بمزيد من التجارب ليمحصه ، أما إذا فشل فإنه يصحبه معه شخصياً عدة مرات حتى يطمئن على نجاحه ، ثم بتركه يخوض الدعوة بنفسه بعد أن دربه واطمأن عليه ، وبعد أن أخذت أواصر المحبة بيننا وبين هذا الرجل - الذي كان يريد إغلاق المسجد علينا - تتوثق سألناه ، ماذا كان موقفك وشعورك والشيخ يتحدث ولأول مرة معك ؟ قال : لقد أحسست وأنا أسمتع إلي كلماته كأنني كنت في حاجة شديدة إلي هذا النوع من النصح والإرشاد وكانت الكلمات ترن في أدنى فتدخل إلي قلبي الذي فتح مستجيباً لها ويريد المزيد ، حتى إذا انتهي الشيخ ووقف مستأذناً في العودة ، وأنا في حاجة شديد إلي المزيد ، قال لي : إن المسجد مفتوح وتستطيع أن تعتبر نفسك أحدنا ، فلما قال الشيخ هذا القول أسرعت بالآذان في المسجد حتى يزداد إحساسي ويطمئن قلبي ، وقد كان لي ما أردت فلما أذنت المغرب ورأيت جميع الأخوة ينظرون إلي ويبتسمون أعطتني هذه الابتسامة كل الثقة في أن هذه هي الأخوة الحقيقة ، أخوة أنصار السنة المحمدية ، وكنا نغيب فترة من الزمن ونسأله عن حاله فكان صادقاً في كل مرة يتحدث ثم كان يجلس إلي الشيخ يستمع إلي نصائحه وتوجيهاته حتى صار إماماً لذلك المسجد الذي كان يريد أن يغلقه على المصلين ن وكلما تقدمت الأيام رأيته متمسكاً بالسنة حتى أنه أطلق لحيته وربي أولاده تربية إسلامية ، ونهل معه
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي