…وفي يوم من الأيام وبعد أن أذن لصلاة العصر أتي إلي المسجد أحد الرجال الذين نعرفهم ، ونعرف تاريخهم الأسود ، و قال : إذا لم تؤذنوا كما نؤذن أغلقت عليكم المسجد وأنتم تصلون ، فرد عليه الحاج عبده قائلاً : انتظر حتى يأتي الشيخ وقل له هذا الكلام ـ فقال : لن انتظر ولكنى سأحضر في صلاة العشاء ، وكان المعروف عن هذا الرجل انه صاحب مقهى وصاحب عصابة تجلس علي المقهى وهم من الرجال الذين اعتادوا الإجرام ، وما قاله له الحاج عبده يعتبر شجاعة نادرة وبعد قليل حضر فضيلة الشيخ وصلي بنا العصر ، وبعد التسليم مباشرة أخبره الحاج عبده بما حدث ، وانصرفت إلي ورشة أبي وأخذت أعمل كعادتي وإذ بالشيخ ومعه أربعة من الجماعة يذهبون إلي المقهي ، فيجذون ذلك الرجل ويسلمون عليه ويجلسون معه ويتحدث إليه فضيلة الشيخ وأنا أراقبه من بعد ، و صمم الشيخ أن يدفع ثمن المشروب الذي قدم إليه واستمر الشيخ في حديثه وأنا أرقبه من بعيد واطلب من الله تبارك وتعالى السلامة لفضيلة الشيخ والأخوة الأربعة ، ومرت عشرون دقيقة وكأنها ساعات طوال وقاموا جميعاً وانصرفوا ، وفرحنا بأنها مرت والحمد لله بسلام وعدت إلي العمل لأجد أبي في انتظاري فقال لى : أين كنت ، فأخبرته بما حدث فدعا للشيخ ما شاء الله له أن يدعو ، وجاء وقت المغرب وسمعت الأذان ، ولكن في هذه المرة لم أستطع التعرف علي المؤذن ، فقلت في نفسي : من أين جاءوا بهذا المؤذن الجديد ، فأسرعت الخطي حتى لحقته بالمسجد وهو يؤذن وكانت دهشتي عظيمة وإذ أن الذي يؤذن الآن هو ذلك الرجل الذي كان يريد أن يغلق المسجد في صلاة العصر فسبحان مغير الأحوال ، ودخلنا جميعاً إلي المسجد وصلي بنا فضيلة الشيخ الفريضة ، وكان من عادته أن يلقي درساً من المغرب إلي العشاء فجعل هذا الدرس عن صاحبنا الذي جلس ليستمع ، وعندما بدأ فضيلته الكلام قال : إن الهداية من الله تبارك وتعالي ، وأن الله إذا أراد أن يهدى رجلاً أرسل إليه من
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي