تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم فجأة انتقلت أسرتي إلي حي غربال ، وهذا حي يسكنه عدد كبير من الأقباط ، وكان هذا الحي تابع لقسم كرموز وهو من الأقسام التي تمتلئ بالأحياء الشعبية بمدينة الإسكندرية ، فإذا بفضيلة الشيخ يجاورنا في السكن وفي التدريس بمساجد الحي ، و قد استطاع أن يخضع هذه المساجد تحت رئاسة جماعة أنصار السنة المحمدية بالمملكة المصرية وقتذاك ، فصرت أحضر له دروساً في المعهد ودروساً في المساجد ، وكانت الدراسة في المسجد مهمة جداً مما جعلتنا جميعاً نتفوق في الدراسة في المعهد ، وذلك أن شيخنا يعطينا الدرس كالمادة التى تكون علينا في ذلك فصرنا نحن الطلبة نحضر له دروس المسجد لزيادة وارتفاع الدرجات ، فإذا لم أذهب مبكراً إلي المسجدة كان معنى هذا أن أجلس بعيداً عن فضيلة الشيخ ، هكذا كان الشيخ لا ويألو جهداً في سبيل المداومة على هذا العمل الذي كان يكلفه كثيراً من الوقت ، وسرنا جميعاً وراءه لا اقول عشرات بل مئات ، لأن مساجد أنصار السنة كثيرة جداً وذلك بفضل الله ثم بجهود شيخنا العالم المغوالا ، الذي كان يمشي في الطرقات فيجد البناء يرتفع علي الأرض فيذهب إلي صاحب البيت ويطلي أن ويشركه في المصاريف مقابل أن يجعل الدور الأرضي في البناء مسجداً ، وبهذا كان يبني في المعهد دعاة ويبني في الشارع مسجداً هذا مما جعلنا نحبه جميعاً طلبة وآباء ونحترمه كل الاحترام ، حتى أنه إذا طلب من أحدنا شيئاً أسرعنا جميعاً إليه نلبي طلبه وسارت الأيام تتوالى ، وفضيلة الشيخ لاى يدخر جهداً في توصيل العلم والمعرفة ، رغم أن عمله كوكيل للمعهد لا يعطيه جهداً في التدريس بالمعهد ، ولكنه كان له وجهة نظر وهو أنه يريد أن يخرج صنفاً من الدعاة إلي جانب الوظيفة التي يسعون من أجل الحصول عليها ، ولهذا كرس حياته لتوصيل العلم بإخلاص إلي جميع الطلبة وفي جميع المراحل حتى كان له ما أراد من تجميع الشباب المثقف حول الدعوة ، كانت جماعة أنصار السنة المحمدية بالمملكة

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٦٢