تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصرية قد عينت فضيلته رئيساً للجماعة بمدينة الإسكندرية ففرحنا جميعاً وعمناً السرور ، وعرفنا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وجاءت الوفود من الأقاليم للتهنئة ، وفي يوم من أيام صيف عام ( 1362 هـ - 1942 م ) مر فضيلة الشيخ برجل يبني بيتاً كبيراً وفي أول دور ، فقال له شيخنا بعد أن بدأه محيياً بالسلام : هل لك شريك في هذا العمل - يقصد بناء البيت - فقال الرجل : هو لى وحدي ورثت الأرض عن أبي وأقوم الآن بالبناء فرد عليه الشيخ : هل تسمح لنا بتأجير الدور الأرضي لنتخذه مسجداً على أن نعطيك ما تشاء ، فقال الرجل وكان كبير السنة وقوراً : أنا لا أمانع في ذلك ابداً وبدون أجر البتة بل وسارعي هذا بنفسي ، وكان الرجل يدعي الحاج عبده ، وكان رجلاً فاضلاً ، ولقد صدق الحاج عبده فأكمل البناء وأدخل الماء والكهرباء وبني المسجد وهيأه بكل ما يلزم للمصلين وجعل دورة المياه مناسبة ، وفي يوم من الأيام والشيخ يمر كعادته مستفسراً ماذا تم ، إذ بالحاج عبده يخرج المفتاح ويقول ك ألف مبروك أدعو الله أن يتقبل منى هذا العمل ، فدعا له الشيخ ولما حضرنا كرر فضيلة الشيخ الذى كان ينظر إلي الحاج عبده وهو يبتسم فرحاً بهذا الجهد الذي بذله ، وفي اليوم الثاني افتتح الشيخ المسجد بصلاة العصر وكان هذا المسجد اقرب المساجد من ورشة ابي ، فسها لي الذهاب يقص علينا القصص وما قصه علينا إسلام سلمان الفارسي وجعلنا نبراساً لنا يضيء الطريق ، وفي اليوم ختم الدرس قائلاً استمتعتم إلي قصة سلمان الفارسي الذي كان صغيراً ولم يقتنع بما يعبد أبواه ، إذ كانوا من المجوس يعبدون النار ، فقال الشيخ : أنتم أسعد حظاً من هذا وهو غلام ، وقال لنا : ولدتم على الإسلام وتربيتم على الإسلام والآن تدرسون الإسلام ، فما مدى هذه السعادة التى أعطاكم الله إياها ، ألا تخشون من قولى هذا أنكم محظوظون في جميع أطوار حياتكم ، إذا فلا بد أن تكرسوها للدعوة إلي عبادة من

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٦٣