ولقد تصدى الشيخ - رحمه الله - لمثل هذه النزعات الضالة ، وكان أخشي ما يخشاه أن يفيض المستنقع الصوفى ، ويلوث ما حوله ، ويتسلل إلي خلد بعض تلاميذه الموحدين رأي بأن الخطر داهم ، وأنه يتفجر من مراكز قوة . وان صنائع الغرب المستعمر يفسحون لهذه الأفكار ويهشون لها باسم حرية الفكر وباسم الفلسفة الإسلامية.
والمظنون أن يعمد الشيخ - رحمه الله - وهو يتصدى - غلي حشود الآيات والأحاديث التى حسمت مثل هذه القضايا حسماً لا تعتريه شبهة والواقع أنه - رحمه الله - ركب مركب السهل الممتنع الذي يؤثر منطبعاً في النفوس.
لقد أدرك فضيلته - رحمة الله - أن الطغمة التى ترتفع بأقدار الأنبياء إلي ما يقرب من التأليه ، متأثرون بقالة القرون الأولى التي استنكرت بشرية الرسل ، ولهجت ألسنتها بمثل : (هل هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ). ( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ).
( مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) . (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ).
عمد فضيلته - رحمة الله - إلي سورة الأنبياء يستهدى بآياتها مع تأمله - رحمة الله - لمثل - قول الله في الأنبياء : (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ). ومثل قوله : (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ ). ومثل قوله سبحانه : (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ).
وكذلك تمعن في سير الأنبياء ونفذ إلي ما تحمل من معالم البشرية ومظاهر القصور والافتقار والحاجة إلي قوة عليا تجبر القصور ، وتشبع الرغبة البشرية التى تعتمل في نفوس الأنبياء كما تعتمل في نفوس سائر البشر.