تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله : " قدم القرآن بين يدي حديثه عن الرسل المطبوعين في غدوهم ورواحهم وانفالاتهم بطابع البشرية ، قدم بلمحه خاطفة تفيد - ضمناً - أن الرسل الذين يعيشون بين أمم تهلك ، وقري تتداعى وتقصهم ، يعيشون مشفقين - إشفاق موسي وهو يصبح " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ". وإشفاق محمد (ص) وهو يروح ويغدو قلقاً كلما أحس بالريح العاصف متمثلاً أمام عينيه أولئك الذين اهلكوا بالريح الذي عارضاً ممطراً - راجياً أن ينجز الله وعده ، وينزل سكينته ، وينجى حزبه ، (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ).

ويقف - رحمة الله - بعد هذا على قول الله : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ).

وتتراءى أمام عينيه كل الآيات التي تناولت موسى خائفاً يترقب فاراً من الملأ المؤتمرين به وتناولته يضطرب فرقاً ويولى مدبراً ساعة الخوف المضطرم في فؤاد موسى عن هو إلا صوت الطين وصدى البشرية.

ويذكر إبراهيم عليه السلام. ويذكر تمكن القوم منه ، وإحداقهم به ، وتقييدهم له ، وقذفهم به إلي النار مقيداً. ثم حاجته إلي الإنجاء بعيداً عن سلطان الآخرين ، وإقرار الله عينه بما وهب له من ولد ، وهكذا يتناول قصة لوط وداود وسليمان وأيوب وذي النون وزكريا. وكلها قصص تفي بالحاجة ، وتصور الانفعالات وتنطق بالبشرية التى تتوق إلي الولد ، وتجار مستغيثة من مس الضر ومن ضغوط الظلمات.

إن الذي يترجم عن منهج عملاق طوى تسعين حجة يذرع الأبعاد ، ويسبر الأغوار ، ويدعو إلي صراط الله بالحكمة بمدلولها الواسع ، الذي يحتم إحاطة وتمكناً من المادة العلمية ، ومعرفته بالناس ، وعلماً بالظروف والتزاماً بالحدود مع عدم تجاوز الداعية لقدره.

لا تسعه الأيام ، ولا تسعفه الكلمات ، ولا تكفيه الوريقات ، فمعذرة لأني لم أوف فضيلته حقه - رحمه الله.

بخاري أحمد عبده

العالية من كلية اللغة العربية

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٥٥