تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سعدت - كذلك - بالتتلمذ عليه خارج التعليم في المساجد ، والجمعيات ، وفي المحافل ومراكز الثقافة ، وفي قاعات البحوث. وكان رائدة - وهو يغاير من أساليبه " لكل مقال ولكل حالة لبوسها ". ومعنى ذك أنه لم يكن نمطياً ، راكداً كالماء الآسن ن بل كان سيالاً ، يتكيف مع شتي الأجواء.

قال في مقدمة محاضرته عن شبهات حول السنة : المسلم الداعية ، أو المناظر الذي يثبت حجية السنة ، ويدفع الشبه عنها يختلف موقفه باختلاف خصمه أو من يناظره ، فتارة يكون الخصم منكراً للسنة من أصلها جملة ! وموقف الداعية من هؤلاء. يختلف من موقفه من أولئك الرافضين لأحاديث معينة لا توافق فكرهم - لأولئك أسلوب ولهؤلاء أسلوب.

وكان من دأبة - رحمة الله - حين يناظر ، يحيط بخصمه من كل جانب ، ويسد عليه كل طريق ، ولذلك نراه يقرر - في المحاضرة ذاتها - أنه لا بد من التأسيس بالتركيز على : أنه لا بد من البناء على ضرورة الإيمان بواجب الوجود الذي يوحي إلي رسله بما يوحى ومن وجوب الإيمان يراسل يرسلون إلي العباد ، ومن جهة وجوب ما جاءت به الرسل - عقيدة وعملاً - على الأمة التي أرسلت إليها الرسل. وعلى هذه الأسس الوطيدة ، والأصول الثابتة يبني مناظرته ويحاج خصومه.

والعقيدة باعتبارها قاعدة الإطلاق مركز الانطلاق ، والسنة باعتبارها الوحى الثاني ، والواجهة التي تتعرض للأهباء والأقذاء والأنواء ، كانتا مناط اهتمام الشيخ - رحمه الله - يركز عليهما ، أو يلمح إليهما ، أو يذكر بهما ، ويمسهما مساساً رفيقاً في شتي أحاديثه ، ويتعرض لهما لأدنى ملابسه بينها وبين الموضوع الذي يعالجه.

وكان في جل مناظراته ، ومساجلاته ينفض عنهما ما عراهما من غبرة ، وينفي عنهما تحريف الغاليين ، وتأويا الجاهلين ، وإبطال المبطلين .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٥٠