إن مما حفظ ناه عنه - رحمة الله : ( إذا ناظرت فليكن همك تحرير عقيدة خصمك . وزلزلة أركان باطله بقذائف الحق ، ثم انزح ردوم الباطل ووال فؤاده حتى يتطهر ، فإذا تطهر غذه بحلاوة الحق ). وظنى أنه كان في مقالته تلك يستهدى قول الله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ). أي يذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ن بل ظنى أنه كان في منهجه كله يترسم خطا القرآن الكريم ، ويستهدي مواقفه فإنك إذا تأملت القرآن المدنى وجدته يواجه ضمن ما يواجهه تسلط أهل الكتاب على أفكار العرب ، وحشوهم إياهم بخزعبلات ، ومفاهيم غثه ما أنزل الله بها من سلطان ، مدعيين أنهم أحباء الله وخاصته من خلقه ، وأنهم أوعية علم الله في الأرض ، وأنهم 00 وأنهم 00 وآمن عرب الجاهلية بهذا فانصاعوا لهم - تحت ضغوط عقدة الأمية - وانفتحوا أمام غزوهم الفكرى ، واتخذوهم مراجع ومستشارين.
وجاء القرآن والعرب يرسفون في هذه الأغلال فابتدأ بتحطيمها عري اليهود ،وشرحهم حتى بدت فقارهم ، وعدد مخازيهم ، وكشف عن فراهم ، و فضح جرائمهم وبين غدرهم ، وأظهر خبث نيتهم وسوء طويتهم ، حتى حطم التمثال الكاذب الذي أقاموه لأنفسهم في نفوس العرب ، وكان - وهو يفعل ذلك - يزكي الوجدان ويطهر الفكر ، وتحل البدائل القيمة محل الأباطيل ، والحق الأبلج مكان الضلال الأثيم - هدم لكل ما أقاموا وتقويض لكل ما أحدثوا ، ثم نزح للحدث وإزالة للأنقاض ، ثم نزخ للحدث وإزالة للأنقاض ، ثم إرساء ورفع للقواعد ، وتشييد لصروح الحق.