ونحن إذ نعدد من مناقبه ما نعدد لا نبغي ثناء عليه ولا رثاء وإنما ذكرناه لأنها - فيما نعلمه - مفتاح شخصيته وسر جاذبيته وتأثيره الآسر لتلاميذه ، ولرفاقه على الدرب الوعر الطويل وكانت معاونه في مسيرته الشاقة المضنية . كانت عماد علاقاته بالناس كل الناس ، وكانت قوام منهجه العلمي التربوي كانت شخصيته المحور والمركز والرافد الذي يمد عناصر المنهج الأخرى بالفاعلية والحيوية .
وهذه الشخصية الآسرة التي إليها الأفئدة بكل قسماتها ولبناتها، هبة وتوفيقاً ربانياً مجسماً.
فالشيخ - رحمة الله - لم ينحت شخصية ولم يبنها على أسس وأصول خارجية أصلها المربون ، أو ابتدعها الفلاسفة ، أو قننها علماء النفس ، إنه كان بحق مفطوراً على قوى آسية ، هادئة مبصرة ، كان موهوباً.
إذا تقرر هذا يمكننا أن نقول : إن حجز الزاوية في منهجه العلمى التعليمى إنشاء علاقة حب متبادل بينه وبين كل الواردين ورده من طلبة نظامين ، ومن قاصدين يتتبعون خطاه ويتحرون دروسه ، ومن باحثين يحضرون الدراسات العليا ، ومن علماء أجلاء كانوا يستهدونه ويلتمسون رأيه في مشكة علمية ، أو في قضية تعددت فيها الرؤي أو تحيرت فيها الألباب.
وكان لا يحب أن يكون تلميذه فاقد الوزن ، ريشة في مهب الرياح ، لذلك كان همه الأول أن يولد في نفس الطالب ثقة تقيم صلبه ، وتجلو مداركه ، وتذلل له وعثاء الطريق.
كان يحاور الطالب وعلى شفتيه ابتسامة توحى للطالب وعلى شفتيه توحى للطالب أنه حاز الإعجاب ، ووافق الصواب ، وكان يستقبل الإجابات باهتمام بالغ ، فإذا ظفر بجزئية صحيحة هلل لها وأثني عليها ، ووقف عندها ليشرح صدر الطالب ، ويرفع من روحه ويخفف من اثر ما قد يكون من نقد.0
وكان يري ان ارتباط الطالب بعالم الكتب هو المستحج الذي يجلو ، ويلفظ الزبد. فكان يحدو الطالب - في رفق ، ولطف ويوجهه إلي القراءة.