…وحملت النفس على الإقدام ، ومضيت أسترجع ال الأيام ، و أستندي الذكريات ، وأفتق الأكمام لعلها تبث ما استودع فيها من الأرواح الشذية الذكية التى تحمل من روائح الشيخ وروائعه ما تحمل ، وبينا أنا في ذلك برق في الخاطر حديث متفق عليه رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون". فإن يك في أمتى أحد فإنه عمر ".
…ورسول الله (ص) إذ يسوق هذا الخبر في قالب يشي بالشك ، يذكرنا بأن مردنا في الغيبيات هو الله. وأن العبد تقف معلوماته المجردة عند حد الظن . ولكن هذا لا يقطع الرجاء وحسن الظن بالله ،والله عند ظن عبده به. فالمولى الذي من على الأولين ، كريم حري بألا يحرم أمة محمد من الملهمين العدول الذين يحملون أعباء هذا الدين مصداقه ما جاء في الخبر الذي رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعاًُ : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين. وظني أن هذا هو التجديد الذي أشير إليه في الحديث : " إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".
…وعلى ضوء هذه الآثار ترجح كفة الرجاء. رجاء أن يكون فقيدنا الجليل قبساً من أضواء أولئك الملهمين المجددين.
…وعلى جادة الرجاء مضيت وأنا أتمتم :
أيتها العين أجملى جزعاً ………إن الذي تحذرين قد وقعا
أورى الذي جمع السماحة والـ……نجدة والعزم والتقي جمعا
الألمعى الذي يظن بك الظن ………كأن قد رأي وقد سمعا
ونحسب أن فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - كان ترجمة صادقة للألمعية التي صورها صاحب هذه الأبيات وكان شعاعاً ملاكه الأناة والفطنة والعمق وبعد النظر ووضوح الرؤية والسداد وجريان الحق على لسانه وقلبه .