والحقيقة أنني وإن كنت اقل من يتحدث عنه فقد عاشرت الشيخ وجاورته واستفدت من علمه وعمله ، وأشهد أني لم أستفد من غيره ما استفدت منه هو وسماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع درجة الشيخ في عليين وأن يرحمه رحمة الأبرار وأن يجعلنى وإخواننا المسلمين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن يجمعنا بعلمائنا في دار كرامته ، وأن يجعلنا خير خلف لخير سلف وأن يجعل أجيالنا المتأخرة مرتبطة بعلمائنا وسيرهم . وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الألمعى الذي يظن بك الظن كأن قد رأي وقد سمعا
…منذ هممت أن أخط خط عرفان ووفاء عن إمام جليل ، ودوحة فارعة ، فلق الله نواتها في مصر ، وتعهدها ووالاها ، حتى استغلظت وأخرجت شطوءها وامتدت ، وأظلت بلاداً وعباداً ، وراح رائحتها دانون وقاصون.
…منذ ذلك وأنا أتردد متهيباً مشفقاً أقدم وأحجم ، وإلا ، فكيف يسير وليد أغوار والد ، وكيف تحيط بصمة في كف عملاق بخصيصة من خصائص ذلك العملاق الذي كان يتجنب الأضواء ويتوارى عن عيون الراسمات والكاميرات ، ويؤثر دائماً الظل متعففاً متمثلاً الحديث النبوى الشريف الذي رواه البخارى عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله (ص) : " تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، إن أعطى منها رضي ، طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعت رأسه ، مغبرة قدماه. إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان وفي الشاقة كان في الساقة ... " الحديث .
ولقد راعنى إيثاره للظل وتجنبه كل الحفلات والمناسبات التى يتصدر فيها أمثاله ويتبارون ، فقال حين سألته : ( أخشي أن يكون لنفسي من عملى نصيب). نوازع ، وخواطر تملكتنى حين هممت أن أخط خط وفاء وعلافان في شيخي فضيلة الإمام الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله.