لقد كان في الحقيقة مجاهداً قوياً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم لكنه كان إذا أراد أن ينصح المسؤول نصحه على انفراد ، وإذا رأي في المسؤول أو في أحد من الناس خطأ كاتبه وناصحه ونبهه إلي أخطائه وكان ذلك عن طريق الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز وغير ذلك من الأساليب الناجحة التى تفيد في إزالة الضرر وتحصيل النفع ولا تحدث شكاً ولا ريبة ولا إثارة ولا فتنة ولا بلبلة ، والشيخ - رحمة الله - يحقق بذلك مقصداً من مقاصد الشريعة وهو جمع كلمة المسلمين وعدم الإثارة والفتن وعدم إيغار الصدور ، فكان - رحمة الله - يحرص على المنهج السليم في دعوته وإصلاحه وحسبته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، كان الشيخ رحمه الله مجاهداً صابراً عالماً معلماً تخرج على يده التلاميذ الكبار ممن عددت آنفاً ، وكان - رحمة الله - لا يري التأليف مع غزارة علمه وسعة إدراكه وأنه بحر في كثير من العلوم موسوعي المعارف والعلوم ، ولم يخلف لنا من الكتب والتراث العلمي إلا أشياء قليلة لكنها تكتب بماء الذهب وهي الآن لو تولاها العلماء وطلاب العلم شرحاً وتعليقاً لبلغت عدة مجلدات ، منها " مذكرة في التوحيد " درست في المعاهد العلمية وفي الكليات مذكرة في بيان توحيد العبادة ، التوحيد الصحيح الذي هو حق الله وتعالى ، أيضاً منهج الشيخ في توحيد الأسماء والصفات واضح وله ردود في هذا الصدد على المعتزلة والأشاعرة بالأسلوب العلمي ، الشيخ لا يعرف الرد على الأشخاص لذواتهم لكنه يرد لبيان الحق ، يرد لبيان المنهج الصحيح ، يرد على الطوائف والفرق وإن لم يسم لكنه يوصل منهج السلف الصلح تأصيلاً صحيحاً حقيقياً وكافياً وشافياً لا يحتاج إلي نظر من قرأه إلي غيره ، عندما تقرأ في كتبه فكأنك تقرأ لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمة الله الذي كان الشيخ محباً له مغرماً بقراءة كتبه ، حتى إني أكاد أقول أنه استظهر كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وكتب ابن القيم رحمهما الله وللشيخ أيضاً
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي