تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان الشيخ يتكلم كلاماً قليلاً لكنه قليل المبنى كثير المعنى ، كان الشيخ يوصل تأصيلاً علمياً ، يعتمد الدليل يوصل المسائل ، كان الشيخ يعتني بتحرير الخلاف وتحرير محل النزاع ، وتحقيق المناط في المسائل ويرى أن ذلك يغنى عن كلام كثير في هذه المسائل حتى لربما أتاه الطلاب فكان يقول انظر المسألة في كتاب كذا كذا.

كان الشيخ - رحمة الله - لا يعتني بكثرة الكتب ، ولم تكن عنده مكتبة كبيرة بل عنده أمهات الكتب فقط ، وكان يحرص على أن يقران القرآن ويقرأ كتب السنة والأمهات ولا يعتني بالكتب المعاصرة البته ، ويري أنها لا تفيد ، على كل حال هذا رأي الشيخ - رحمة الله - لأنه يري أن الأول لم يترك للآخر شيئاً ، لكن لا يمنع أن يستفيد الإنسان من مؤلفات غيره ، مراد الشيخ أن هذه الكتب التى يعتني بها الناس اليوم ، الكتب الفكرية ، وغيرها من الكتب المعاصرة يري أن الأوائل كفونا في هذا المجال ، وكان- رحمة الله - يحفظ كثيراُ حتى إنه في السنين الأخيرة لا يطالع كتباً وكان يقرأ من حفظه وكان يدرس من حفظه ، وما ذاك إلا لذكائه وموهبته وسعة حافظته رحمة الله ، أيضاً مما ينبغي أن يذكر في منهج الشيخ ، منهجه في العقيدة كان لا يعرف الذبذبة ولا اللف والدوران صاحب منهج عقدى ، وسلفية صحيحة ، لم يتمتع في هذه الأمور ، ولم يتذبذب في المسائل وإنما كان على علم ودراية وكان يعتني بالتوحيد غاية العناية ، تعليماً ونشراً ودعوة إلي الله تبارك وتعالى ، حتى نفع الله به نفعاً عظيماً ، وأيضاً من منهج الشيخ ، منهجه الدعوى ، وله مقالات في هذا تحت عنوان الطريقة المثلي في الدعوة إلي الله ، تكلم فيها عن الدعوة بوجهها المشرق وبيان مكانة الداعية وأسلوب الداعية الصحيح ، مؤصلاً وناظراً إلي دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وعنايتهم بالتوحيد.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٤٠