لقد ابتلي الشيخ - رحمة الله - في هذه الدنيا ، في هذه الحياة ببلاء المرض فكان يصاب بالصداع وعمره سبع سنوات وكان قد أصيب بالشلل مرتين وأصيب أخيراً بالسكر وضغط الدم وضعف في أجهزة الكبد والكلى حتى توفي - رحمة الله - ومع هذا كان الشيخ صابراً محتسباً متجلداً لا يعرف من يواجهه أو يلاقيه أن به مصيبة وهذا من تجلد المؤمن " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير " وابتلي أيضاً بفقد ثلاثة من أولاده وهم أحمد أكبر الأولاد وعبد الله وعبد الرحمن رحمهم الله جميعاً ، لكن انظر في موقف الصابر المحتسب تأتيه رسالة وهو يدرس في المعهد العالي للقضاء فلا يزيد إلا أن ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ويغلق الرسالة ويذهب لألقاء درسه على الطلاب بعد أن علم بوفاة والده رحمة الله من خلال هذه الرسالة ، وتوفى أكبر أولاد الشيخ توفي وهو في المعهد العالي للقضاء جاءه خبر وفاته وذهب الشيخ كعادته يدرس في المعهد العالي للقضاء في يوم خبر وفاة ابنه ، ودخل إلي القاعة ودرس الطلاب في مادته أصول الفقه أو مادة التفسير ، ودرسهم كعادته ، وكأن الشيخ ليس به شيء البتة ولم ير عليه تلعثم ولا تلكأ ، بل أعطاءهم المادة العلية على خير وجه ، فما أن خرج الشيخ من القاعة حتى توافد عليه إدارة المعهد والمدرسون يعزونه في وفاة ابنه الذي جاء خبر وفاته هذا اليوم فيقول الطلاب ليست دهشننا من موت ابن الشيخ وليست دهشتنا أن الشيخ جاء يدرس لكن دهشتنا الحقيقة من صبر الشيخ وتجلده وكأن شيئاً لم يكن ، لقد رضي الشيخ بقضاء الله وقدره ولم يقعده ذلك المصاب عن العمل ، لم يجلس ثلاثة أيام ولم يأخذ إجازة لأنه جاءته مصيبة ، ويتوفى ابنه عبد الله أيضاً بسكته قلبية ويموت أحب أبنائه إليه عبد الرحمن وكان زميلاً لنا في الكلية ، يموت في حادث والشيخ متجلد وصابر ولم يظهر منه جزع البتة وكان لا يزيد على أن يسترجع يسأل الله تبارك وتعالى ، أن يجعل
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي