كان - رحمة الله - عف اللسان عن أعراض الناس ، لا يتكلم إلا بالخير ولا تراه إلا ذاكراً أو معلماً أو باذلاً للعلم أو داعياً إلي الله ولا يسمح لأحد أن يتحدث في مجلسه في أعراض الناس ، بل يري للناس فضلهم وسبقهم ، ولا يسمح لأحد أن يتحدث أمامه بسوء ومجال النصح مفتوح ، ومع ذلك كان من أنصح الناس للناس ، فإذا رأي على أحد خطأ أنو ملحوظة ينبهه علي ذلك بحسن أدب وبحسن منطق ، وبحجة وبرهان لا ينتصر لنفسه ولا لراية ، ولا يسفه في التعالم مع المخالف أو عليه - رحمة الله - حتى إن بعض تلاميذه في رسائل الماجستير والدكتوراه يثبتون أنهم يخالفونه في مسائل ومع ذلك يجلهم ويقدرهم ويحترمهم ويجعل ذلك منهم مزية على غيريهم ، لأنهم متمكنون وحريصون على إثبات شخصياتهم العلمية ، أما الموقف من المخالف إذا كان في أمور الاعتقاد فغن الشيخ يبين ويوضح المسائل ولا يجامل أحداً ولا يعرف المداهنة لكنه يدارى ، المداراة محمودة والمداهنة مذمومة ، لا يداهن وجيهاً لجاهه ولا غنياً لغناه ، ولا شريفاً ولا كبيراً لكبره ومنزلته ، لكنه يبين بالحسنة ويتلطف مع الناس بالأسلوب الحسن ويصل إلي ما بعد ما يريد بالأسلوب المناسب حتى مع الجماعات المخالفة ، يبين ما لها وما عليها ، هناك مواقف ولطائف في حياة الشيخ وفي تحصيله وفي بذله ونشره للعلم ، وفي معرفته بالناس وفراسته رحمة الله ، الشيخ ذا بال واسع ورجل موسوعي ، و رجل مهيب أخلاقه وخلقه وخلقه جبله الله على أحسن ما جبل عليه عباده الصالحين .
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي