تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا سيما من توفوا إلي رحمة الله عز وجل ، فتجد أن بعضهم لا يعرف عن هؤلاء شيئا ، وهذا والله هو العقوق أن يظل علماء راسخون وائمة مهديون وجهابذة بارزون في طي النسيان إذا ماتوا ، فيجب على الأمة وعلى العلماء وعلى طلاب العلم أن يبرزوا هؤلاء العلماء للأمة ، ويؤسفنى أن أقول إن علمنا اليوم قد مر على وفاته أكثر من عام وثلاثة أشهر أو العام والنصف تقريباًً ولم نر من طلاب العلم ولا من المهتمين من أبرز سير هؤلاء العلماء أو حرص على إبراز وذكر نشاطهم ونتاجهم العلمى ومنهجهم الدعوى وذلك من الخطورة بمكان ، فإن موت العالم ثلمة في الأمة ، ويجب على هؤلاء العلماء وطلاب العلم أن يكونوا على صلة بعلمائهم يبينون لهم الطريق لا سيما في عصر غلبت فيه الخلافات وكثر فيه النزاع والشقاقات ، فيجب علينا أن نحرص على سير علمائنا وأن نستفيد منهم ، ولهذا قال بعض أهل العلم : سير العلماء أحب إلينا من كثير من الفقه ، لأن كثيراً من الفقه إغراق في مسائل فرضية أو مسائل فرعية وجانبية وقد يكون ليس لها أهمية في مجال العلم والتطبيق ، أما سير العلماء لا سيما إذا عرفوا بحسن المعتقد وسلامة المنهج ، فإبرازهم للأمة هو ترجمان صريح وتطبيق عملى للإسلام والسنة ، وإن كنا لا نزكى على الله أحداً والنقص من طبع البشر ولا نغلوا في الأئمة والعلماء ولا ندعى يبلغون عن الله ، وكل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويرد عليه وخير الهدى هدى محمد (ص).

إن في سير العلماء خبر أي خبر ، وإن في تراجم العظماء عبر أي عبر ، وإن في أحوال النبلاء مذكر أي مدكر ، هم صفحة ناصعة ينبغي أن يتمثلها الجيل اليوم وأن يسيروا على ضوئها وأن يقتبسوا من نورها في عصر طغت فيه الماديات وكثر فيه تلميع أهل الباطل و الإقلال من أهل الخير والحق عند كثير من الناس ، فينبغي أن يبرز أولئك وأن يبنوا للأمة شبابها وشيبها علماءها وعامتها وأن يعرف فضلهم على الأمة.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٢٢