تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبب الثالث : يتمثل في أننا نعيش في عصر يمثل عصر غربة الإسلام ، وعصر نقص العلماء الذين يسيرون على المنهج الصحيح وما ذاك إلا أن كثيراً من العلماء الأبرار انتقلوا من هذه الدار ، وهذه ثلمة لا تسد ، وفاجعة تعد ولا تحد ذلك أن قبض العلماء وموت الأفذاذ من المصائب على الأمة ، ويدل ذلك على أن الأمة بحاجة إلي أن تأخذ علم علمائها قبل أن يفقدوا ، فإذا انخسفت النجوم وانكسفت وغابت أوشك أن يضل الناس ، فالعلماء في الأرض بمثابة المجوم في السماء وفي البخاري ومسلم أن النبي (ص) قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". فهذه الأمور تجسد المسئولية على الأمة وعلى شبابها وعلى طلابها ، أن ترتبط بكبار علمائها قبل أن يفقدوا ، وأن تستفيد الأمة ومنهم ومن علمهم ومن فضلهم ، وأن تقتبس من نور سيرتهم ما يبين لها طريق الحث ، هذا هو الواجب على الأمة الإسلامية وعلى شبابها وطلاب العلم فيها وناشئتها بصفة خاصة ، ومن الأسباب أيضاً : أننا نعيش في عصر الفتن وعصر الخلافات وعصر كثر فيه النزاع والشقاق وإعجاب كل ذي رأي برأيه فيجب على الأمة أن تعرف العلم بدليله ، وأن تأخذ الحق بناصع حجته وبيانه وذلك لا يؤديه إلا من رسخت أقدامهم في العلم وثنوا ركبهم وحنوا ظهورهم سنين عددا في التحصيل والطلب ، ومن ثم البذل والدعوة والتعليم والجهاد والبلاغ ، ومن الأسباب أيضاً : أن الأمة اليىوم يوجد من أعدائها من يلمع رموز الباطل ومن يزين للأمة أصنافاً من أهل العفن ضد قيم الأمة وأخلاقها وعقيدتها ، فواجب الدعاة إلي الله وواجب العلماء وواجب طلاب العلم أن يبرزوا جهود علمائهم ، لأن إبرازهم من أقل الواجب علينا تجاههم ومن الأسباب أيضاً : أن هناك فجوة كبيرة بين الشباب وبي علمائهم ، فإذا سألت كثيراً من الشباب عن كبار علمائهم

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧٢١