…الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل ، بقايا من أهل العلم ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولى المتقين ، وقيوم السماوات والأرضين ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الذي بلغ البلاغ المبين وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلي الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأزواجه أمهات المؤمنين وسلم تسليماً كثيراً 00 أما بعد :
فإن الحديث عن سير علمائنا الأفاضل وأئمتنا الكرام موضوع في غاية الأهمية ، وتأتي أهمية هذا الموضوع من نواح كثيرة وأسباب متعددة أولها : أن هؤلاء العلماء في الأمة هم أنوار هداها وهم مصابيح دجاها ، وهم الشموع التى تنير طريق العلم والعمل والدعوة إلي الله سبحانه وتعالى ، وأن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحطٍ وارف ، فإذا كانت هذه مكانة العلماء فإن الواجب على الأمة أن تعرف سير علمائها وأن يرتبط خلف الأمة بسلفها ، وأن ترتبط الأجيال المعاصرة والناشئة بعلمائهم الذين صاروا على منهج السلف الصالح رحمهم الله ورضي عنهم.
…والسبب الثاني : مكانة العلم ، فالعلم له مكانة عظيمة وله منزلة رفيعة في هذا الدين ، والجهل ظلام وشؤم وبعد عن الله عز وجل.
…قال تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )
وقال سبحانه : (َهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).