تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استمر في عمله مفتياً ، ثم نائباً للمفتى العام في شئون الفتوى ، وقد أعطى المرتبه الممتازة قبل وفاته بثلاث سنوات ، وانتقل إلي رحمة الله ، وهو على رأس العمل ، كما كان طوال عمله في الإفتاء ، يجلس للناس في المكتب وفي البيت للفتوى والمشورة مشافهة وبواسطة الهاتف ، وفي الحج كل عام إلي أن أقعده المرض.

أخلاقه وصفاته :

جبل الله الشيخ عبد الرزاق على أخلاق كريمة ، وحب للمساعدة ، مع تواضع جم ، ونكران للذات ، ورغبة في لين الجانب والمساعدة.

…من يراه يظنه ضعيفاً مستضعفاً لأنه يقرب الناس إلي نفسه ، ويحرص على بذل جاهه ومساعدته لذوى الحاجات لكنه عندما يرى من أحد أمراً يمس بكيان الدين ، قولاً أو فعلاً أو كتابة ، أو يتراءى له إضرار بالعقيدة ، فإن وجهه يتمعر ، واثر التأثر يبرز على محياه ، حميه للدين ، ومحافظة على محارم الله من أن تنتهك .

أذكر أن تلميذاً كان عنده في أحد الفصول ، نبت منه كلمة حول تمجيد مذهب دخيل على الإسلام ، ضمن التيارات المعاصرة والأفكار الوافدة ، فقرعه بلطف ، وبعد الدرس استدعاه على انفراد وشرح له ما في ذلك المذهب والقائلين به من عيوب ، وما يجب عليه أن يسلكه في قراءاته وفكره ومحضه النصح ، لكنه لم يرفع أمره للإدارة مخافة الإضرار بالطالب ، فصلح ذلك الطالب فيما بعد واستقام أمره ، وهذه هي طريقته مع جميع طلابه ، بل ما أكثر ما يتجاهل ما لدى الطالب من فكر غير سليم ، ورأي غير ناضج ، حتى كأنه لم يسمع شيئاً ، ثم يتحين فرصة الالتقاء به على انفراد ، ويحادثه محادثة الزميل ، ثم يترقي إلي أسلوب الأب الشفيق بحالة ابنه.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧١٣