ولما رأي العلماء الحاجة إلي دراسة متخصصة للقضاة ، في العلوم الشرعية ، ليزداد علمهم ، وتتمكن المعلومات التى ترفع من عطائهم في مجال القضاء ، كان للشيخ عبد الرزاق دور في تكوين أول دراسة عليا تابعة لكلية الشريعة بالرياض ، بل في المملكة الشرعية ، وأسندت للشيخ عبد الرزاق ، هو الشيخ عبد الرزاق ، والشيخ عبد الرزاق هو المعهد العالى 000
فمحض الطلاب نصحه ، ففتح أمامهم مجال البحث ، وطريقة الأخذ وترتيب الكتابة وتبويبها ، وكان معهم ، وكانوا يسائلونه ليلاً ونهاراً ، وكان لهم نعم الشيخ الدؤوب ، الصابر المحتسب ، والموجه الذي لا يكل ولا يمل ، في دقائق الأمور وجليلها.
…وبعدما أينعت الثمار ، وبلغ الشيخ السن النظامى ، تقاعد لأنه صار سعودياً بالتجنس فلا بد أن يطبق عليه النظام وأعلنت مصلحة التقاعد العامة اسمه في الصحف عدة مرات ، ضمن الذين لم يراجعوا لإكمال واستلام ما يتعلق برواتبهم التقاعدية.
وأذكر أنني سالته عن ذلك بعدما رأيت تكرار الإعلان له ولغيره فقال لى : إن في النفس منه شيء لأنني أخشي أخذ ما ليس لى ، وخدمتى بعدما نلت الجنسية قليلة ، فكان تركه ذلك تورعاً منه رحمة الله .
…وفي نفس العام سمعت أنه صدر أمر بتعيينه مفتياً بدار الإفتاء ، التى يرأسها ذلك الوقت معالي الشيخ : إبراهيم بن محمد آل الشيخ ...
…ولما تشكل مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة كان واحداً منهم ، لبروزه علمياً ، وسعة اطلاعه. وفهمت أنه دار في مجلس العلماء أن الملك فيصل رحمة الله ، لما بلغه تورع الشيخ عبد الرزاق عن أخذ معاش التقاعد ، قال : مثل الشيخ عبد الرزاق لا يحال على التقاعد ، فالناس في حاجة إلي علمه 00 فأمر بإعادته للعمل.