تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدرك الشيخ الخلل الذي يسير عليه جم غفير من الناس في كل مكان ، ولاحظ آثاره في بلده ، قصور الأزهر - ذلك الوقت - في تصفية التوحيد من الشوائب ، حيث تدرس فيه الفلسفة الإسلامية ، ولا تدرس العقيدة ، ويدرس المنطق والجدل ، ولا يهتم بالرد عليهم وبيان مواطن النقص عندهم . فوقع في يده بخفية كتاب : " الرد على المنطقيين " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فأعجب به ، ووجد فيه ضالته ولكن كتب الشيخ - ذلك الوقت - نادرة في مصر ، فصار يبحث عنها ، ويخفيها عن زملائه ومدرسيه ، لأن الناس هناك حكموا على ابن تيمية وفق آراء خصومه ولم يقرأوا كتبه ، فكان هذا بداية لإيجاد أنصار السنة المحمدية بمصر ، حيث كان الشيخ عبد الرزاق من المؤسسين لها بعد التشاور مع بعض العلماء الذين صاروا معه في التفكير والاعتقاد ... لتكون باباً للدعوة إلي الله باللسان والقلم.

لقد كان مما حفظته عنه - رحمة الله - ويكرره دائماً عندما كنت أواصل الدراسة في الأزهر : كيف ترى حال الناس هناك في أمور الدين :. فأقول الأمور تبشر بخير ، إن شعب مصر متدين بطبعه ، ورقيق يستجيب لمن يدعوه ، فلعل الله أن يكثر لهم دعاة الخير ، وأضرب لهم المثل ، بما عمله صلاح الدين الأيوبي بعدما قضي على الفاطميين ، حين استقدم مجموعة من علماء السنة، ليبثوها في الناس ، فتحول المصريون من التشيع الفاطمي إلي السنة بسرعة.

فقال لى رحمة الله : لقد كنت أخفى ما أحصل عليه من كتب ابن تيميه رحمة الله في كيس من الورق ، وأشد عليه كيساً آخر في القماش ، وأتابطة ، مخافة أن يعلم أحد أن هذا من كتب ابن تيميه ، فأنال عقاب العامة ، قبل الخاصة ، وما ينتج عن غضبهم 00 أما الآن فكتب ابن تيميه وتلاميذه وجميع كتب العقيدة منتشرة في مصر . وفي غالب البيوت ، ولعل الله يصحح عقائد الناس ، لأن العقيدة هي الأساس. ولذا كان رحمه الله كل اهتمامه في تصحيح العقيدة.

عمله :

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٧١٠