…وكان كثيراً ما ينبهنا على دقائق ولطائف ، ومن ذلك أن أحد مدرسى التفسير أثني على تفسير الفخر الرازي ، وكان عند أحد الكتبيين في الرياض منه نسختان فسارعت بشراء واحدة وقرأت فيه ثم ذهبت إلي الشيخ عبد الرزاق وأثنيت علي ذلك التفسير وقلت له : لكنى لم أسمع مشايخنا يذكرونه أو يقرأونه على الناس فقال لى بغضب : ألا تدرى لماذا : ثم قال : مشايخك مشايخ عقيدة سلفية ، وتفسير الفخر الرازي فيه شوك لا يصلح يقرأ على العامة ، لا يصلح للمبتدئين في التعليم ، فاستفدت من هذه اللفتة من الشيخ اختلاف المنهجيات وبيان المراد بها .
…ويعرف عن الشيخ ما هو أكثر من ذلك ، غفر الله له ، وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم
من نوادر العلماء
الشيخ عبد\ الرزاق عفيفي - رحمة الله
1323 هـ - 1415 هـ
بقلم د. محمد بن سعد الشويعر
مولده ونشأته :
…يعتبر الشيخ عبد الرزاق من نوادر العلماء في كل زمان : سمتاً ووقاراً وإخلاصاً وحباص للبذل من علمه وجاهه وماله00 وقد ولد فضيلة الشيخ - الذي يعتبره أبناؤه ومحبوه ، شيخ الشيوخ ، ومدرس القضاة والعلماء بالمملكة ، لما يقرب من نصف قرن - في قرية شنشور من محافظة المنوفية ، شمال القاهرة بمصر 1323 هـ الموافقة 1905 م ، واسمه بالكامل : عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية النوبي.
…تربي في كنف والده ، ثم انتظم في سلك التعليم ، بعد ما نمى عوده ، وتفتحت ومواهبه ، فال به طموحه وشدة رغبته إلي الأزهر ،لينهل من العلم ، وليزيد حصيلته بالسؤال والقراءة ، حيث كان يركز في طلابه هذا الأسلوب ، باعتباره من أساليب رسوخ العلم ، وزيادة المعرفة وكان من زملائه الذين أنس بهم ، وتوثقت صلته معهم ، ما عدا والأخير منهم هم الشيخ عبد العزيز بن يابس ، والشيخ عبد العزيز بن راشد ، والشيخ عبد الله القصيمى ، حيث لم تتوطد صلته بالثالث لاختلافهما في المنهج والأسلوب.