تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و انتهيت من المعهد بدرجة مقبول ، وكانت هذه الدرجة إنقاذاً منه لى ، وقد صرح أمام لجنة المناقشة أن انتشالي تقديراًُ لي وليس لبحثى.

إذن لم أنل من عبد الرزاق شهادة علمية وإنما فزت منه بمنهج تربوى تعليمى كريم ، فعندما تأزمت لشيخي البحيرى رحمة الله وتولى الإشراف على فترة قليلة ريثما أعادنى إلي مشرفي الأول تخلقت منه بخلق علمي فكنت ألخص أقوال بعض العلماء بفهمي وأسلوبي فيطالينى بالتنصيص ثم يستعيد النص منى مراراً حتى يبين لي أن ما فهمته ولخصته كان فهماً خاطئاً .

وأحياناً أنقل نقلاً عن عالم ثم أحيل أقوال آخرين ظننت أن مذهبهم كان واحداً فيطالبني بالتنصيصى ثم يظهر لي فروقاً دقيقة يتضح منها أن المذهب ليس واحداًُ.

وغننى لأعجب من استحضاره ذلك وقد فاجأته بالبحث مفاجأة : فنهجت في حياتي العلمية بعد ذلك أن أقرأ النص جيداً ، وأن أنقله تنصيصاً فإن اضطررت إلي تلخيصه وعرضه بغير لغة مؤلفه أدمنت قراءاته حتى أتأكد من فهمى له فهماً يطابق مراد كاتبه .

وكان رحمة الله منصفاً في جدله العلمي يفرق بين صحة الدعوى في ذاتها أو فسادها وبين صحة أو فساد البرهان المستدل به على الدعوى ، ويري أن فساد حجة ما لا يعنى فساد المدعى ، ولهذا تراه يناقشك في أدلتك أو اعتراضاتك ثم يلهمها مع أنه يوافقك في المدعى.

وتكوينه العلمي يعلم طلابه الحرية الفكرية ، ولهذا فهو يرى النقاش في الدرس والأطروحات وسيلة للاستقلال الفكرى بأن يكون الطالب قادراً لاجتهاد طالب العلم خارج أسوار المعهد وفق ما لديه من حصيلة علمية وفطرية فكرية ونزاهة خلقية.

والشيخ له باع في المنطق والعقليات وعلم الكلام ، وعلى علم وخبرة بمواقع الضعف في كتب العقيدة التى تدرس خارج المملكة على أسلوب المتكلمين كالسنوسية.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٩٥