تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد زاملت في هذا المعهد من هو في دور مشايخي وما دام التغابن في العلم من باب التنافس المحمود فما غبنني إلا جبهات وكتل من العقل البشري جاءت إلي المعهد بعدى وتخرجت قبلي بسنين منهم من كان أول ممتازاً منذ بدأ إلي أن انتهى مثل أصحاب المعالى الدكاترة : عبد الله التركى وحمود الفايز وعبد العزيز الربيعة.

جئت إلي المعهد وكان الشيخ عبد الرزاق يكن لى ذكريات حب وإعجاب كما يفرح الأب بابنهم النجيب إلا أنه وجدنى على غير عهده ، إذ وجد شيئاً من الأناقة في الملبس والمظهر مع توسع الأدباء والظرفاء فلم يغسل يده منى لأنه يحس عندى عناصر من التأصيل الشرعي ، ولم يفرح بي كما يفرح بنجباء تلامذته الذين لا يزالون على سمتهم.

وقد فضحتنى الصحافة أو فصحت نفسى بها بشيء من الترطيب الفنى ، حتى أنني لم أبال بمشايخي في مقدمتى لكتيبى " نظرات لأهية " وكان إذا رآني وأحس بأن الساحة خلية من سامع رمى كليمة من مثل قوله : " يا أبا عبد الرحمن لا تسقط من الزنبيل ".

كأنه يريد أننا نريد رفعتك وأنت تأبي إلا أن تتدلى

وعندما كنت طالباً في المعهد كنت أحمل شيئاً من الصلف الأدبى والصحفى أمام جهابذة العلم ، وأحضر فصول الدراسة للاعتداد بنفسي أكثر من الاستفادة من مشايخى.

وقد نغصت على مشايخ لى من أمثال البحيرى والدسوقى إلا أن الشيخ عبد الرزاق لا يترك مجالاً لفضولى لأنه يأسرنى فكراً ووجداناً ولغة إذا تحدث فأصغى للدرس وأستفيد على الرغم منى.

ومن سخافاتى أنني أحضر للآية التى سيفسرها من أكثر من تفسير لاستدرك عليه شيئاً فاته ، فإذا شرع بدرسه تبخر كل شيء في جعبتى لأنه يتناول الموضوع تناول خاصة من العلماء جمعوا بين الحفظ والذكر.

فكانت مادته دسمة ، وكان قديراُ على التوصيل لأنه كمان جذاباً وغرياً.

وما سمعت منه قط كلمة مؤذية ولكنه كان يفرض هيبته واحترام الطلاب له تلقائياً بشكل عجيب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٩٤