وبالجملة فإن الشيخ عبد الرزاق كانت له عناية بالغة بأصحاب الحوائج والمعوزين وكان ينفق جزءاً كبيراً من راتبه أول كل شهر على طلبة العلم والمعسرين ، وكان يقرض طلبة العلم المال ويمدهم بالكتب ، وغيرها مما تسخو به نفسه.
يذكر أحد معاصريه : أن الشيخ استأجر داراً بالإسكندرية وأسكن معه عدداً من طلبة العلم مدة من الزمن دون أن يتقاضي منهم شيئاً .
المبحث الثاني
وفاؤه لزملائه وتلطفه بتلاميذه واحتفاؤه بهم
كان فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - يرحمه الله - يعرف للناس أقدارهم ، وينزلهم منازلهم اللائقة بهم ، ولا سيما إن كانوا غرباء ، وكان في وفائه لزملائه وتلطفه بتلاميذه محل القدوة ، يجل كبيرهم ، ويتودد إلي صغيرهم. وعن وفاء الشيخ لزملائه ، وحسن معاملته له يتحدث فضيلة الشيخ يوسف الضبع ، وهو من أقران الشيخ وزملائه قائلاً :
وفلا خلال قرابة خمسين عاماً كان لى معه - رحمه الله - أخوة في الله لو تزدها الأيام إلا قوة ، ولقد لمست فيه الصلاح والتقى والورع والتواضع وإنكار الذات والنبوغ في العلوم الدينية والعربية واللغوية ، كما كان وفياً لإخوانه وبنيه وما أكثرهم في مصر وفي السعودية ، حيث كان حلقة الاتصال والرائد الموفق في تذليل العقبات لمن تزل قدمه بعد ثبوتها من غير من ولا أذي ، وله أياد بيض على عديد ممن يعملون الآن في حقول التعليم وغيرها في المملكة العربية السعودية ، ومنهم من ناله بسعيه المشكور خير كثير ، وكان - رحمة الله - طويل الباع ، واسع الإطلاع ، راسخ القدم ، عميق التفكير ، دقيق التصوير ، قوى الحجة. ناصع البرهان ، أشبه ما يكون بالإمامين الجليلين الشيخ محمد مصطفى المراغى ، والشيخ عبد المجيد سليم شيخي الأزهر السابقين - رحمهما الله.
ويؤكد هذا كله فضيلة الشيخ ومحمد بن عبد الوهاب البنا قائلاً :