فإن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلماً سبحانه له الحكمة البالغة والقدرة الشاملة ، والإرادة النافذة ، لم يخلق عباده عبثاً ، ولم يتركهم سدى ، بل بعدله قامت السماوات والأرض ، وبحكمته وتشريعه وإرسال رسله قامت الحجة ، وسعد من اتبعهم وسلك طريقهم في الدنيا والآخرة وخاب وخسر من سلك غير سبيلهم ، واتبع هواه بغير هدى من الله ، قال تعالى (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) وقال (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)، وقال (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ*أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
لا يليق بعاقل رشيد عرف كمال حكمه الله وسعة رحمته وعرف واقع الناس وما هم فيه من هرج وفساد وضلالة أن ينكر حاجة البشر إلي قيادة رشيدة ، عمادها وحى الله وشريعته ، تعتصم به ، وتدعو الناس إليه وتهديهم إلى سواء السبيل.