-تطرف البراهمة فأحالوا أن يصطفى الله نبياً ، ويبعث من عباده رسولاً ، وزعموا أن إرسالهم عبث ، إما لعدم الحاجة إليهم اعتماداً على العقل في التمييز بين المفاسد والمصالح ، واكتفاء بإدراكه ما يحتاج إليه العباد ف المعاش والمعاد ، وإما لاستغناء الله عن عباده ، وعدم حاجته إلي أعمالهم ، خيراً كانت أم شراً ، إذ هو - سبحانه - لا ينتفع بطاعتهم ، ولا يتضرر لمعصيتهم ، وقد سبق بيان عدم كفاية العقل في إدراك المصالح والمفاسد وحاجة العالم إلى الرسالة تحقيقاً لمصالحهم مع غنى الله عن الخلق وأعمالهم ، فليس إرسالهم عبثاً بل هو مقتضي الحكمة العدالة.
3. الحكمة من إرسال الرسل (*)
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولى المتقين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله بالحق بشيراً ونذيراً ليخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم إلي صراط العزيز الحميد ، صلي الله عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين وبعد :