تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف في صفة العرش وموقعه من المخلوقات ، فقيل ك إن العرش مثل القبة فوق المخلوقات ، واستدل لهذا بما رواه أبو داود وغيره في حديث الأطيط من قوله ( : " إن عرشه على سماواته لهكذا ،وقال بأصابعة ، مثل القبة " أي أشار بأصابعة إشارة تدل على أن العرش يشبه القبة ، لكن هذا حديث ضعيف الإسناد ، واستدل لذلك أيضاً بما رواه البخارى في صحيحه أن النبي ( قال : " إذا سألتم الله فسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ". لكن هذا لا يدل على أن العرش كالقبة فوق السماوات من جانب واحد ، فإن السماوات محيطة بالأرض ، ومع ذلك فهى كالقبة بالنسبة لكل جمافعة على سطح الأرض من الجهة الى تليهم.

وقيل : إن العرش فلك مستدير محيط بالعالم من كل جهة ، وربما سماه أصحاب هذا القول الفلك الأطلس أو الفلك التاسع ، ورد هذا بأن للعرش قوائم تحمله الملائكة ، لما ورد في حديث بيان النبي ( فضل موسى عليه الصلاة والسلام من قوله ( " فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسي آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق ، وأن الملائكة تحمله من هذه القوائم ، وأيضاً العرش في اللغة : السرير الذي أعد للملك ليجلس عليه ، ولا تفهم منه العرب إلا ذلك ، وقد نزل القرآن بلغة العرب وإذن ليس العرش فلكاً مستديراً ، بل هو كالقبة على العالم وسقف للمخلوقات ، وقد استشهد لكونه سريراً بشعر أمية ابن أبي الصلت :

مجدوا الله فهو للمجد أهل ………ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء العالى الذي بهر النا………س وسوى فوق السماء سريرا

واستشهدوا لذلك أيضاً بما ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة ، من أن عبد الله بن رواحة عرض لامرأته بشعر عن القراءة حينما اتهمته بجاريته ليوهمها به أنه قرآن ، وأنه ليس بجنب ، قال :

شهدت بأن وعد الله حق …………وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طاف ……وفوق العرش رب العالمينا

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٥٩